اخر المستجدات

Loading...

الثلاثاء، 1 يوليو، 2014

النائب الإقليمي بالرشيدية وشماعة الصراع السياسي


محمد الأنصاري - كلما نشر خبر عن الفساد بالنيابة التعليمية بالرشيدية أو تم الحديث عن التخبط وسوء التدبير والشطط في استعمال السلطة من قبل النائب الإقليمي، إلا ورفعت شماعة الصراع السياسي وعلق كل ذلك على الخصومة السياسية، لدرجة يتصور معها المرء أن النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية زعيم حزبي أو وزير سياسي أو نائب برلماني أو ممارس لوظيفة حزبية سياسية بالنيابة. هذا ما حدث مع كل القضايا التي عرفتها الرشيدية و أرفود ، مثل ملف الأساتذة 19 ومشكل الثانوية الجديدة الذي استدعى نزول لجنتين وزارية وأكاديمية، وما حدث في قضية أستاذ الاجتماعيات ل.ج الذي حكمت المحكمة الإدارية الابتدائية لصالحه ضد النائب الإقليمي ليستأنف هذا الأخير ضد الحكم الابتدائي، وقضية أستاذ التعليم الابتدائي ع. ب. الذي انتصر له المجلس التأديبي بالجهة ضد النائب الإقليمي وغيرها من القضايا . وذلك  بالرغم من أن كل النقابات كانت تخوض إضرابات ووقفات ضد السياسة التعليمية للنائب الإقليمي في إطار تنسيق نقابي .
واليوم وبعد نشر خبر/ فضيحة إعادة تصحيح أوراق تلاميذ السادسة ابتدائي في مركز للامتحان  بناءا على طعن تقدمت به مديرة المدرسة الخاصة "لونوماد" بأرفود وزوجة النائب الإقليمي، بسبب النتائج الهزيلة التي حصل عليها تلاميذ هذه المؤسسة الذين اجتازوا الامتحانات الموحدة في ذات المركز، رفعت مرة أخرى شماعة الصراع السياسي ليتم غض الطرف عن الفضيحة التربوية، حيث لم يسبق أن طلب من أساتذة جماعة ترابية إعادة التصحيح. إذ كيف يعقل أن يكون كل هؤلاء الأطر غير مؤهلين للتصحيح وهم من درس طيلة السنة بجماعة ارفود وأشرفوا على اجتياز الامتحانات وتم تصحيح الأوراق بسرية تامة وبدون معرفة هوية التلاميذ ضمانا لتكافؤ الفرص.
وللتغطية على الفضيحة وتحريف النقاش واستباق أي تحقيق محتمل في الأمر، أصدرت إدارة المدرسة الخاصة "لونوماد" بيانا تستنكر فيه ما سمته " الأيادي التي تشوه الحقائق لخدمة أجندة مكشوفة محليا". والسؤال هو ما هي هذه الأجندة ومن يخدمها؟ على اعتبار أن المقال المشار إليه مادة إخبارية حقيقية أثبتها بيان هذه المؤسسة بذاته لأنه اقر بأن عملية التصحيح أعيدت. فما هي أسباب إعادة التصحيح؟ ولماذا اقتصرت الإعادة على هذا المركز دون غيره؟ أليس هذا تجني على رجال التعليم ونسائه الذين قاموا بواجبهم في إجراء الامتحان وتصحيحه وفق ما نصت عليه توجيهات الوزارة الوصية؟
وفيما يستغرب بيان المؤسسة ما سماه  "إقحام اسم النائب الإقليمي في القضية وربطه بهذه المؤسسة" ، فإن المستغرب فعلا هو لغة البيان هاته التي تهرب الحقيقية. فالرأي العام بأرفود يعلم علم اليقين أن المؤسسة الخاصة تعود إلى استثمارات النائب الإقليمي باسم زوجته التي حصلت على تقاعد نسبي لتدير المشروع، وان النائب الإقليمي يتردد على هذه المؤسسة أكثر من غيرها من القطاعين العام والخاص بالإقليم. أما ما اعتبره البيان طلبا "تقدمت به كل المؤسسات التابعة لمركز الامتحان" المعني. فإن الرأي العام أيضا يعرف فساد السياسة التعليمية للنائب الإقليمي والوقفات التي خاضتها النقابات كلها ضده ومن جملة ذلك علاقته مع العديد من مدراء المؤسسات في إطار رابطة المدراء والتهديد والتخويف الذي يمارسه تجاه من يخالفه رأيه.
أما أن الإعادة شملت 90 ورقة عوض 26 عدد أوراق المؤسسة الخاصة، فهذا طبيعي لكي يتم التستر على الأمر، وهذا ما يتطلب لجنة للتحقيق في الأوراق للتأكد من النقاط التي حصلت عليها الأوراق الستة والعشرون مقارنة مع باقي الأوراق الأخرى. ومما زاد الطين بلة أن بيان الاستنكار تذرع بمصلحة التلاميذ ، فأين مصلحة التلاميذ كلها في جميع مراكز الامتحان في الإقليم عموما وفي ارفود  خصوصا؟ أم أن المشكل موجود فقط في المركز الذي ضم تلامذة هذه المؤسسة المحظوظة؟.
ومواصلة لاستغلال شماعة التنافس السياسي تحدث البيان عن مصدر تربوي من داخل الإقليم  ـ لم يسمه ـ على اطلاع بحقيقة الصراع بين المؤسستين التعليميتين الخاصتين و الوحيدتين بهذه الدائرة، لم يستبعد وقوف حزازات تنافسية وراء محاولة الكاتب تلطيخ سمعة هذه المؤسسة الحديثة". وهذا قمة الغرابة، إذ أن كل التلاميذ اجتازوا الامتحان في مركز مختلف وخضعت أوراقهم لعملية الترقيم السري لكي لا تعرف هويتهم أثناء التصحيح وهذا ما يؤكد نزاهة عملية التصحيح لأنه لا أحد من المصححين على علم بالمؤسسات التي يصححها. بينما لم تأت عملية الطعن هاته إلا بعد ظهور النتائج ومن تم تأتى لمديرة المؤسسة الخاصة تقديم الطعن، ومن الطبيعي إذن أن تتم مراجعة التسعين ورقة الخاصة بذلك المركز لكي لا تكون حكرا على 26 ورقة الخاصة بها.
إن ما حدث فضيحة بكل المقاييس ،ولا داعي لتعليقه على صراعات سياسية، وإنما هو أمر يتطلب التحقيق النزيه والمحايد. خصوصا وأن سوابق النائب الإقليمي بالرشيدية تدل على انه يستدعي دائما شماعة الصراع السياسي كلما تم الحديث عن الفساد وسوء التدبير بالنيابة الإقليمية كما سبق في بداية هذا المقال. ومما يدل على أنها شماعة كون الإضرابات والوقفات الأخيرة تمت في إطار تنسيق نقابي رباعي، كما أن مختلف القضايا التي خاضت فيها الشغيلة التعليمية احتجاجات منفردة كانت تضم أساتذة من مختلف التيارات النقابية والسياسية.
إن ما أثير في البيان الاستنكاري محاولة للهروب إلى الإمام والقفز على حقيقية إعادة التصحيح بناءا على ضعف نقاط تلاميذ المؤسسة الخاصة المعنية، وهو ما يستدعي من الجهات الوصية التحقيق في الأمر في ظل ربط المسؤولية بالمحاسبة التي نص عليها دستور 2011.
فلا يعقل أن يكون كل هذا الاحتقان بنيابة الرشيدية وكل هذه الأخبار والبيانات النقابية والوقفات والاحتجاجات مجرد صراع سياسي؟ وحتى في حالة وجوده فإن لجانا مستقلة ونزيهة للتحقيق وليس للمصاحبة هي من ستثبت الأمر أو تنفيه.

محمد الأنصاري.

إقرأ أيضا