اخر المستجدات

Loading...

الخميس، 2 يوليو، 2015

مقال : الغائط المنخفض التكلفة في المدارس المغربية



يبدو أن تصريف الحاجة البيولوجية للإنسان في كثير من المؤسسات التعليمة بالمغرب وخاصة في المناطق النائية والمعزولة، لا يحتاج لمرحاض أو سور للتستر ولا حتى إلى ماء للتنظيف، ولا حتى لأوراق النظافة المعقمة رغم أن ثمنها زهيد.. تكفيك أوراق الأشجار أو ثلاثة أحجار متوسطة الحجم.. وقد لا يحتاج المرء لأي تجهيز أو استعداد.. أينما كُنَتَ ومتى أردتَ ستؤدي الواجب وتنصرف لحال سبيلك.. غانما مرتاحا.. ويتحول دعاء الخروج من الخلاء، من قولك: غفرانك، إلى قولك: اللهم اغفر لهم وسامحهم.. لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء بناء مراحيض في المدارس، فكان الغائط المنخفض التكلفة نوعا من عقلنة الموارد الطبيعية وترشيد تصريفها و إعادة تدويرها واستعمالها..
     إن الحديث عن غياب المراحيض في كثير من المدارس المغربية، لا يُطرح من باب السخرية أو الفكاهة المرة ولا حتى من باب المزاح والتسلية، ولكن الأمر غاية في الجدية والصرامة والواقعية، فهل غياب التجهيزات الصحية من المدارس راجع لترشيد الموارد وتجميع الطاقات لأجل التركيز على جودة التعلمات وتحقيق مردودية تعليمية مشرفة مادام المرحاض يشغل عن التعلم ويستنزف ميزانية الدولة، ثم إن المرحاض موجود في كل بيت، فلا حاجة للمدرسة به.؟ هل هذا المنطق معقول..؟
    لا يحتاج المرء كبير عناء ليدرك من الوهلة الأولى أن غياب المراحيض من أماكن يقضي فيها الأساتذة والتلاميذ أكثر من ست ساعات في اليوم مستمرة، أمر غير تربوي وغير صحي وغير إنساني، وعلى سبيل المثال في التوقيت المستمر بالمناطق النائية والمعزولة يدخل التلاميذ في الثامنة ولا تنتهي الحصص الدراسية إلا في الثانية عشرة وأربعين دقيقة وتعقبها حصة للتربية البدنية مباشرة مدتها ستون دقيقة.. هل هذا النظام تربوي وصحي وإنساني؟ لكنه مع ذلك قانوني وإجباري وضروري..، ولابد من تنفيذه والالتزام به.
لا يحتاج المرء لكبير عناء كي يعلن عن غضبه أمام هذا الوضع غير الإنساني، الذي لا يجوز قبوله في تربية الحيوانات فمابالك بالإنسان الذي كرمَّه الله من فوق سبع سماوات، بل حتى في حالات الإنسان الآلي أو البدائي.. لا يمكن قبول هذا الوضع الكارثي، مما يستدعي تأملا عميقا في مدى احترام وزارة التربية الوطنية لكرامة الإنسان وصيانة حقوقه ورعاية مصالحه.
   لا شك أن وزارة التربية الوطنية من أهم القنوات التي تعمل على تمرير ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وترسيخها في نفوس الناشئة منذ سن مبكرة، وذلك بإدماج هذه الحقوق في البرامج الدراسية وتخصيص مواد لهذه الغاية مثل مادة "التربية على المواطنة"، فضلا عن تضمن باقي مواد المنهاج الدراسي لدروس ونصوص واستشهادات لها علاقة مباشرة بترسيخ ثقافة كرامة الإنسان وحماية مكتسباته الحضارية وحاجياته الإنسانية، إضافة إلى أنشطة مدرسية تحث على النظافة والاحترام والارتقاء بالذوق العام والحس الإنساني المشترك، حتى إنه ليخيَّل إلى الناظر في مضمون هذه المواد الدراسية أن احترام كرامة الإنسان وقدسيته هي أولوية الأولويات عند وزارة التربية الوطنية، وأن هذه الوزارة هي أول من يحترم كرامة الإنسان قبل تربية أبناء المغاربة على احترامها، وإلا لن يُقبَل منها تعليم خُلق وتأتي عكسه، كما قال الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله     عار عليك إذا فعلت عظيم
     انطلاقا من ملاحظة عدد كبير من المؤسسات التعليمية المنتشرة في المناطق القروية، وخاصة ما يسمى بالمناطق النائية أو الصعبة أو المعزولة، يتبين أن عددا كبيرا من الأساتذة العاملين بتلك المناطق لا يتمتعون بأبسط مبادئ الكرامة الإنسانية المتعارف عليها دوليا؛ فهم يعملون في ظروف غير إنسانية تحط من كرامة الإنسان، حيث يعيشون أوضاعا إنسانية مأساوية ومزرية، وذلك في غفلة تامة عن وسائل الإعلام العمومي والذي لا يسلط الضوء إلا على جوانب قليلة من معاناة أسرة التعليم، مثل العنف وغياب الأمن وهشاشة البنية التحتية من طرق وتجهيزات متلاشية.. أما الجوانب النفسية الأخرى الأكثر عمقا فتظل خفية تمارس أثرها البليغ في نفسية وأجساد موظفي وزارة التربية الوطنية بالمغرب:
      عندما ترسل وزارة التربية الوطنية أستاذا أو أستاذة للعمل في منطقة يتعذر الولوج إليها بوسائل المواصلات المعتادة، فيضطر الأستاذ لكي يصل إلى مقر عمله إلى قطع المسافات الطويلة مشيا على الأقدام في طرق خالية من السكان حيث مخاطر الحيوانات المفترسة (الكلاب الضالة والخنزير البري وغيرهما) وحالات الاعتداء والسرقة والاغتصاب. هل تكون وزارة التربية الوطنية قد احترمت كرامة الإنسان وحقوقه ؟
   عندما يصل الأستاذ أو الأستاذة إلى مقر عمله فيجد "المدرسة" اسما بغير مسمى، فهي عبارة عن حجرة أو حجرتين معزولتين في الخلاء دون سور أو سياج ودون مرحاض ولا ماء ولا كهرباء.. هل تكون وزارة التربية الوطنية قد احترمت كرامة الإنسان حقوقه ؟
     عندما يقف الأستاذ أو الأستاذة أمام مشهد المدرسة التي لا تشبه المدارس في المناطق الحضرية، يبحث عن السكن الوظيفي فلا يجده، ويضطر لتسول بيت للكراء من قبل أهل المنطقة الفقراء والذين بيوتهم لا تكفي أبناءهم، فكيف بالوافد الجديد؟ وبالكاد يجد بيتا مهجورا أو كوخا يكتريه بثمن مبالغ فيه لأن من سيسكنه موظف ينتمي للدولة. فهل تكون وزارة التربية الوطنية قد احترمت كرامة الإنسان وحقوقه ؟
     في غياب المراحيض سواء بالمدرسة أو الكوخ الذي يكتريه الأستاذ أو الأستاذة يضطر هذا الأخير إلى اقتناء أكياس البلاستيك ليس لوضع الأشياء المألوفة فيها، وإنما ليقضي حاجته فيها، مع ما يخلفه ذلك من أثر نفسي وصحي سيء، ثم يجمع تلك الأكياس النجسة ليتخلص منها، فلا يجد مكانا مناسبا لإخفائها، فيقرر دفنها تحت الأرض، ويصبح هذا الموقف الغريب طقسا يوميا قاسيا، مع ما يصيب هذا الإنسان من إمساك، وما يتبع الإمساك من أمراض وما يتبع الأمراض من آلام وأوجاع. فهل تكون وزارة التربية الوطنية قد احترمت حقوق الإنسان ؟ بزج نساء ورجال التعليم في وضعيات غير إنسانية مثل هذه؟
    إن غياب المراحيض من المؤسسات التعليمية والتربوية، يخلق جدلا تربويا ونفسيا وصحيا كبيرا، حيث لا يتعلق الأمر بحاجة بيولوجية للأساتذة فقط، بل إن المشكلة الكبيرة هي التي يواجهها بعض التلاميذ، وخاصة الفتيات، فمن الواضح أن نسبة كبيرة من المنقطعين عن الدراسة، إنما يرجع سبب توقفهم عن مواصلة التعلم إلى غياب المراحيض، فإذا كان التلاميذ الذكور لا يشعرون بحرج كبير في تصريف حاجاتهم الطبيعية وراء أسوار المدرسة أو وراء جذوع الأشجار وسيقان بعض النباتات وحشائش الأرض - في مشهد يعود بالإنسان إلى عهود الزمن الأول من الوجود  الإنساني على الأرض قبل أن يستقر وينشئ العمران ويتحضر-..، إلا أن الفتيات يجدن الحرج الكبير في هذا الموقف العصيب، مما يؤدي إلى انقطاع كثير منهن عن الدراسة بسبب هذه المشكلة، وكذلك إذا قارنا قدرة الأستاذ على مواجهة التحدي أمام الحَرَج الواضح الذي تشعر به الأستاذة والتي تضطر للصبر ومدافعة الحدث، مع ما يترتب عن هذا التأجيل من أوجاع في الحاضر وأمراض في المستقبل..
    وضع مهين أن تغيب المراحيض من المؤسسات التربوية في المغرب الجميل، وضع مزري وبئيس أن يضطر الأستاذ المربي الذي يعلم تلاميذه النظافة والحضارة والرقي الإنساني، أن يضطر في لحظة ما من لحظات الدرس الإنساني اليومي إلى العودة المباشرة وفي الحين إلى عهد الإنسان البدائي الذي يقضي حاجته متى أراد وأينما أراد، استجمارا دون ماء، وأمام الملأ في العراء أو الخلاء أو وراء الأسوار والأقسام والصخور والحفر.. ولو كانت المدرسة في مجال حضري لهان الأمر، حيث يكفي أن يغادر الأستاذ القسم ليتوجه إلى أقرب مقهى ثم يعود للقسم رغم أن ذلك غير قانوني وممنوع، ولكنه في منطقة نائية ومعزولة عن كل شيء إلا السماء، فليست المراحيض هي الغائبة بل الماء قبلها مفقود ومطلوب ومبحوث عنه، لا يغيب عن المدرسة فقط بل لا يوجد في المنطقة أصلا، حيث يضطر السكان في كثير من المناطق القروية للتنقل ساعات طوال بحثا عن الماء، بحثا عن الحياة، بحثا عن الكرامة، ووزارة التربية الوطنية لا تستحيي من نفسها عندما تدعو موظفيها لعقد اجتماعات ماراطونية يحصل من خلالها الأساتذة على قطع "الصابون"، قطعة واحدة لكل أستاذ، حيث توزع قطع الصابون على المدارس لتعليم التلاميذ النظافة وكيفية غسل الأيدي بالصابون، وقد حدث ذلك سنة 2009 عندما ظهر وباء أنفلوانزا الخنازير فكان الحل هو "الصابون"، وتنسى الوزارة المسكينة أن الماء غير موجود، هي وضعية مشينة ومخزية وغير مشرفة لمغرب الألفية الثالثة، ولا ينبغي أن تستمر.
 على الرغم من أن موضوع غياب المراحيض عن المؤسسات التعليمية في المغرب قديم جدا، إلا أن العالم اليوم يتقدم ويتحضر والوعي ينتشر، فكان من الواجب القطع مع هذه الظاهرة المسيئة لصورة المغرب على الأقل إذا قبلنا الإساءة للمغاربة، امتثالا للقول المأثور: "نموت ويحيا الوطن"، فهل تعتقد وزارة التربية الوطنية أن الأساتذة والتلاميذ ومدير المدرسة قد تعوَّدوا على تصريف الحاجة البيولوجية في الخلاء بحرية وافتخار ودون حياء؟ هل هذا منطق معقول؟
    خبرٌ نزل كالصاعقة على الرأي العام المغربي، ومَثَّل فضيحة من العيار الخبيث الرائحة، حيث ورد في الصفحات الأولى لبعض الجرائد المغربية صباح الأربعاء 13 ماي 2015،  (جريدة المساء) تقرير خطير تداولته صحف كثيرة، والذي يقول بالخط العريض: " 6 آلاف مدرسة بالمغرب لا تتوفر على مراحيض"، وهو ليس عنوانا لمقال عادي، بل هو تقرير دولي جديد صدر عن منظمة اليونسيف يرسم صورة قاتمة لوضعية المؤسسات التعليمية المغربية، ويستند في الأرقام التي يفصح عنها إلى الإحصائيات الرسمية لوزارة التربية الوطنية، ليركز هذا التقرير على الأثر السلبي لغياب المراحيض وتأثيره المباشر على جودة التعليم وعلى ظاهرة الانقطاع عن الدراسة وخاصة في صفوف التلميذات الإناث، ويأتي هذا التقرير ليسلط الضوء كذلك على جهود منظمة اليونسيف في التخفيف من حدة هذا المشكل في المدارس المغربية، حيث قامت هذه المنظمة بمبادرات استهدفت تحسين ظروف الدراسة والصحة المدرسية لفائدة تلاميذ من الجنسين يقدر عددهم بأربعة آلاف تلميذ بإقليم زاكورة، عبر تشجيع مؤسسة "نحن الماء" التي تروم التخفيف من النقص في الموارد المائية.
    عجيب ذلك المهندس الذي أبدع تصميم بعض "المدارس" المغربية في المناطق القروية، وأعجب منه ذلك المقاول الذي تكلف بالأشغال، وذلك المراقب الذي أمضى على وثيقة إتمام البناء مصادقا عليها بجملة: "تم البناء طِبقاً لمعايير الجودة المطلوبة"، وعلى الرغم من تعدد المتدخلين في تصميم المدارس وبنائها، إلا أنه لا أحد منهم انتبه لضرورة وجود المرحاض، ربما لأنه لا أحد منهم زار المدرسة أو عندما يزورها لا يستغرق فيها دقائق معدودة، أما العمال الذين بنوا المدرسة فمثلهم مثل الأستاذ أو التلاميذ كلهم ضحايا التدبير المكتبي الضيق والمنعزل عن الواقع، ينجزون التصاميم وكأنها موجهة لإنسان آلي، بل حتى الإنسان الآلي سيحتاج لبطارية شحن ولصيانة دورية، لكنهم ربما يصممون لـإنسان شبه "حيوان" لا يستحق درجة "إنسان"، للأسف هذا الإحساس تجرعه كل أستاذ عمل في مدرسة تخلو من المرحاض، وعندما تطول سنوات العمل في منطقة يغيب فيها الماء ويتعود المرء على المرحاض المنخفض التكلفة، يصبح الموقف "جريمة إنسانية" في حق البشرية ويستدعي متابعة وزارة التربية الوطنية قضائيا لتعويض الأضرار الناجمة عن سنوات الاستجمار بالأحجار وأوراق الأشجار.. لكن لا أحد من الأساتذة تجرأ ورفع دعوة ضد الوزارة لتعويض الخسائر الصحية المترتبة عن غياب المرحاض في المدرسة، وربما لو تجرأ أحدهم لعوقب بتهمة "إفشاء السر المهني".. ثم إن الدعوة سيتم رفضها لعدم الاختصاص حيث إن مسؤولية الوزارة تنحصر في التعليم ولا شأن لها بتصريف الغائط.. مثل هذا المنطق لا ينبغي أن يستمر.
   في دول تحترم كرامة مواطنيها يفكر المسؤول في كل التفاصيل ليحافظ على الإنسان وكرامته وليوفر له ظروف العيش الكريم والعمل وفق شروط إنسانية لا تترك له مجالا لتبخيس الواجب أو أدائه دون المطلوب والمنتظر، بل يكون فضاء العمل أو الدراسة جذابا وجميلا يشجع على الإبداع والتفاؤل ويحفز على العطاء والاجتهاد.
       هذا غيض من فيض، ونقطة من بحر، مما يُمارَس على أسرة التعليم العاملة في المناطق القروية من انتهاكات جسيمة لكرامة الإنسان وحقوقه، تعتبر جرائم ضد الإنسانية يسجلها التاريخ المعاصر بمداد من الخزي والعار، وتختزنها ذاكرة الأساتذة والتلاميذ بمشاعر القهر والتنكيل والتحقير والتبخيس والإساءة.

        إن خروقات كرامة الإنسان وحقوقه داخل وزارة التربية الوطنية تعتبر ملفا ملغوما قابلا للانفجار في أي لحظة، لكن الذي جعل هذا الملف لا يطفو على السطح، ولا يُفتح للنقاش العام، هو غياب وعي عند "الأساتذة المتضررين من فقدان الكرامة" ومن ضياع جزء من إنسانيتهم.. لظروف مرتبطة بطبيعة عملهم، وأوضاعهم النفسية المتردية والإحباطات المتوالية التي عاشوها وهم ينتظرون الترقيات والانتقالات وتسوية الوضعيات.. مآسي متوالية لا تنتهي تجعل الإنسان لا يفكر إلا في الرحيل سواء المادي بالهجرة أو تغيير المهنة أو الرحيل بمعناه الرمزي بتغييب الحواس لكي لا يفكر في الواقع المر، فيكون مدمنا للمخدرات أو مسرفا في التدخين أو مشجعا متابعا بشغف لفريق كرة القدم في البطولة الإسبانية أو غيرها من أنواع الرحيل والهروب من واقع متأزم، حتى أصبح حال هذه الفئة الهاربة مهينا وسيئا، وصدق القائل: "ومن يهن يسهل الهوان عليه"، فتظل ظروف اشتغال هؤلاء الأساتذة ونمط حياتهم في المناطق القروية خرقاً سافراً لأبسط مبادئ كرامة الإنسان المتعارف عليها دوليا. وفي انتظار وعي أسرة التعليم القابعة في المناطق القروية دون ظروف لائقة للعمل ودون سكن كريم ودون طرق ولا مسالك ودون تعويض ولا حوافز، في انتظار كل ذلك تظل كرامة الأستاذ أو الأستاذة تُهدر مع كل كيس بلاستيك من الغائط يتم دفنه، والذي كان ينبغي تجميع كل الأكياس للسفر بها إلى مقر وزارة التربية الوطنية كأسلوب من الاحتجاج لإبلاغ رسالة معينة لوزير التربية الوطنية والحكومة، وإن كان بمقدور الأساتذة رفع الصوت بنداء إصلاح التعليم والإلحاح عليه، فإن التلاميذ لا صوت لهم ولا مغيث. فهل يستطيع مسؤول رفيع المنصب في وزارة التربية الوطنية امتلاك الشجاعة والجرأة التربوية قبل الجرأة السياسية الانتخابية القذرة، أن يقوم بزيارة لفرعية مدرسية في منطقة نائية والبقاء فيها أسبوعا واحدا فقط.. لا أعتقد أنه يقدر على ذلك، حقا إن القانون لا يلزمه بذلك، لكن لا أحد استطاع إقناعه بأن الصابون يحتاج للماء.. وأن الإنسان يحتاج لما يحفظ إنسانيته.. في الحقيقة، لم يستطع الأساتذة إقناعه عبر الاقتراحات التي يدوننها في محاضر الاجتماعات ونداءات الاستغاثة التي يرسلونها للوزارة عبر الشواهد الطبية التي تثبت الإصابة بأمراض ناتجة عن الإمساك.. الشيء الوحيد الذي يمكن من خلاله إقناعه هو أن يجرب الغائط المنخفض التكلفة ليعرف يقينا أنه مرتفع التكلفة وليس منخفضا.
بقلم د خالد التوزاني
لتجمع الأساتذة - تربية امروك

إقرأ أيضا