اخر المستجدات

Loading...

الأحد، 12 يونيو، 2016

أدوارالمدير بين الوثائق المرجعية للتربية و التكوين وواقع الممارسة المدرسية

الإدارة التربوية



لا شك أن الإدارة التربوية أو الادارة المدرسية تعد مستوى من مستويات التربية و التكوين ،له أهميته المحورية الهامة ـ،تتحكم في إنجاح مكونات المثلث البيداغوجـي (المعرفة،المدرس،المتعلم) ،ولا بد من معرفة مهام المدير سواء بالمستوى الثانوي التأهيلي أـو المستوى الإعدادي،و حتى بالمدرسة الابتدائية نظرا لتعدد و تشعب مهامه الإدارية و التربوية في علاقته بالمتعلم والمعلم معا،و مع الفضاء الخارجي خارج أسوار المدرسة ،لكن لتمكين المدير من أداء دوره تاما لا بد من قراءة نقدية لمهامه و شروط إنجازها،وسيسلط هذا المقال بقعة ضوء على أهم النقط التي لا زالت تقف حاجزا أمام هذا التطبيق و أمام الرقي بالإدارة التربوية حتى تساهم بالشكل المنتظر في تحقيق أي إصلاح. بما أنها هي مجموعة الاجراءات و الأساليب التي تستخدم في صورة عمل منظم و منسق ،لتنفيذ السياسة التربوية للمجتمع  و هي جهاز تنظيمي من مسؤوليته تنظيم فضاءات التعليم والتربية ،بمعنى أنها نظام هرمي تراتبي يرأسه مدير باعتباره رئيسا لمؤسسة تربوية.
   بقراءة متأنية للوثائق المرجعية في التربية والتكوين وعلى رأسها ميثاق العشرية للتربية والتكوين ،و المرسوم المنظم للإدارة التربوية الصادر بتاريخ 17 يوليوز 2002 ،و القانون المنظم للمراكز الجهوية للتربية و التكوين ، فإنه  حدد مجموعة من المهام المسندة إلى مدير المؤسسة التعليمية ( المدرســة) حيث ينص أولا  على وجوب العناية بالمؤسسات من كل الجوانب ،و فـــي هذا الإطار  يتعين على المدير التربوي  مباشرة التدابير التي من شأنها المراقبة و الحفاظ على بناية المؤسسة إن وجدت المرافق الأساسية ،و  الملاحظة هنا كيف لمدير مؤسسة تعليمية غالبا ما تكون بالعالم القروي العناية بمؤسسة لا تحمل من الصفة إلا الاسم  لا سور لديها - وهو رمز هيبة المؤسسة - و لا أبواب و لا مرافق صحية ،مفتوحة في وجه الجميع و بإدارة لا تحمل إلا الاسم  متهالكة  بعلم باهت ،وكيف له أن يدبر مؤسسة بعدة فرعيات لكل فرعية مشاكلها الخاصة  ومسافات معينة لقطعها  ،مع المرافعة لدى مصالح المديرية الإقليمية لجلب المصالح ودرء المفاسد كما يقال . وفي هذا السياق يتعين عليه خوض حروب مفتوحة مع رؤساء المصالح بالمديرية للحفاظ على الوضع القائم   وهو الأصل ،أما تحسين وضعية المؤسسة فهو المأمول البعيد.
و كيف له في غياب  أعوان أو عون على الأقل بالمؤسسة ،أن يقيها من كل الأخطار المحدقة بالمؤسسة بما أنها مجرد بناية على الهامش في هامش الدوار أو على هامش الطريق أو في موقع هامشي،يصرف نحوها الكل عقدة التعلم الماضية في شكل عنف رمزي يبدأ بالكتابة و قد ينتهي بالتخريب. في حين ينظر إليه  ( المدير ) على أنه موظف يتقاضى أجرا من الدولة في وسط يعج بالعطالة.
      وينص الميثاق ضمن نفس السياق على الاهتمام بمشاكل المتعلمين والمدرسين على حد سواء مع تفهمها و العمل على إيجاد الحلول لها ،مع تتبع أداء الجميع و تقويمه وهنا نطرح عدة تساؤلات حول قدرة المدير  الحقيقية على القيام بهذه المهمة المترابطة ،و الذي لم ينفصل عن القسم سوى لبضعة أشهر بمعنى أنه حديث عهد بالإدارة،و إن كنا لا نشكك في مدى الرغبة والاستعداد الموجودين لديه  ،فإن الجانب المهني يقتضي من المدير التمتع بالشروط الضرورية اللازمة للقيام بهده المهام المحددة الغير سهلة حيث أن الاهتمام يعني الاستمرارية في الحضور إلى المؤسسة التعليمية الشيء الذي لا يتحقق في عدة مدراء يكون حضورهم مناسباتيا وعارضا،بدعوى عدم كفاية التعويضات وهزالتها وبدعوى الانشغال بمسائل التراسل بين الادارة والنيابة،وبدعوى أن الادارة عطلة مفتوحة وتخلص من عقدة الفصل الدراسي،قد لا يكون الامر بهذا المنطق لكن واقعنا التربوي يشي بذلك تلميحا وصراحة، ولنفترض جدلا أن هناك رغبة أكيدة للقيام بالواجب المهني هل  مجرد ست أسابيع من التكوين المستمر كفيلة بتأهيل مدير لتسيير مؤسسة تعليمية و ماهو المعيار هنا، إن كنا نريد فعلا إصلاحا يضع الإدارة المدرسية في صلب الاهتمامات .
       و يبقى دور المدير محوريا فيما يخص  التشارك و تطبيق المقاربة التشاركية ،ليس بمفهومها الضيق بمعنى الاشراك و لكن بالعمل على انخراط الجميع في العمل التربوي ،مع ما يقتضيه الأمر من تغليب الحوار و التشاور مع الكل بما فيهم شركاء المدرسة من آباء و أولياء الأمور ،هنا نطرح عدة ملاحظات حول هذه النقطة كيف لمدير يبحث لنفسه أن يكون محور العمل الإداري و على رأس الجهاز التربوي أن يقبل بهذا الخيار الذي يقود إلى التدبير بالنتائج ،وكيف يمكن للجهة المكونة تدريبه على العمل التشاركي في الوقت التي تطالبه بالعمل على تفعيل آلية الضبط والمراقبة (مراقبة تحركات الأساتذة حركاتهم وسكناتهم،تنقلاتهم وفيما يفكرون ) ،فـــــي وقت يصبح فيه ذلك الشخص الغير مرغوب فيه ،الذي يثير  المشاكل و الخوف كلما حل و ارتحل ، وتعترف وزارة التربية الوطنية  غير ما مرة بفشلها في الوصول إلى إدارة تشاركية بكشفها أن المدير التقليدي  ينزع نحو ممارسة السلطة و الانفراد بالقرار  على سلوكه ،حين يغدو الامر والمراقب رسميا لتطبيق المساطر وفق رغباته.
          ويطلب من المدير أيضا في المؤسسات التعليمية الابتدائية التدبير الشفاف والفعلي لموارد المؤسسة بإشراك فعلي منظم و منضبط للهيئات المحددة في الميثاق ،السؤال هنا ما هي موارد المؤسسة وماذا نقصد بها تحديدا ،ما هي أهميتها وهل يمكن الحديث عن موارد حقيقية للمؤسسة التعليمية،بالرجوع لواقع هذه المؤسسات فإن موارد المدرسة العمومية تكاد تكون منعدمة و تنحصر في موارد النيابة التي توجد ضمن نفوذها : سمتها أنها موارد تقليدية متجاوزة ،وقد لا تكون صالحة للاستعمال ،و كل الجمود الذي يسري على مستوى العقليات وجدنا مدراء يحافظون على الممتلكات و الأجهزة  كما هي بدون استعمال أو على العكس تجهيزات متهالكة بسبب عدم الصيانة و الاستعمال، مع موارد  متبقية من ميزانية دعم مدرسة النجاح .

      كانت هذه إذن بعض الملاحظات الميدانية الشائكة التي وقفت و ستقف في وجه الارتقاء بالإدارة المدرسية ، ما لم يتم العمل على تجاوزها و العمل على تفعيل مبادئ الحكامة الإدارية، حينها سيصبح المدير فاعلا تربويا وضمن محيط المدرسة ودخلها .  

بقلم ذ ياسين فنتاس
تربية ماروك - تجمع الأساتذة

إقرأ أيضا