رسالة مدير إقليمي معفي لحصاد : عفوا سيدي الوزير فقد لغوت

إعلان أدسنس

آخر المواضيع

breaking/أخبار رئيسية/9
سلايدر
شارك الموضوع مع أصدقائك على مواقع التواصل الإجتماعي




الجمعة، 19 مايو، 2017

الجمعة, مايو 19, 2017

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
عبد الحكيم حجوجي


بقلم: الدكتور عبد الحكيم حجوجي
المدير الإقليمي السابق لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بقلعة السراغنة
اسمح لي سيدي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي أن أقول لك: إن ما تقدمت به في مجلس النّواب يوم الثلاثاء الماضي جوابا على سؤال شفهي لفريق العدالة والتنمية، يتعلّق بالإعفاءات التعسفية التي طالت عددا من الموظفين بوزارتك، لا يعدو أن يكون محض تضليل وافتراء، ولا يرقى إلى دليل يقبله مجنون بَلْه أن يكون حجة يقبل بها عاقل!!!
وبما أنك زعمت أن سبب الإعفاء إنما يتعلق بانعدام الأهلية والكفاءة، فاسمح لي أن أقوّض زعمك لأبين أنه باطل لا يمتّ إلى الحقيقة بأصل ولا يمتدّ إليها بوَصل، وأنّ كلامك مردود عليه من وجوه متعددة منها:
أولا: إن الموظفين الذين تمّ إعفاؤهم من مهامهم في مناصب المسؤولية، ومنهم من تجاوز فيها عقدين من  الزمن مديرا لمؤسسات تعليمية، أو حارسا عاما أو رئيس مصلحة، ألم تسأل نفسك -سيدي الوزير- كيف تقلّدوا هذه المناصب؟ ألم تعلم أن الكفاءة التي تنفيها عنهم هي التي أهلتهم لتلك المسؤوليات؟ وأنهم إنّما تقلدوها بناء على مباريات ولجان وترشيحات؟ فالكفاءة إذن هي المعيار الذي أهلهم لذلك ليس إلّا.
ثانيا: إذا كان انعدام الكفاءة هو سبب إعفاء هؤلاء، فعليك أن تحاسب أعضاء عشرات اللجان من المختصين  المؤهلين لانتقاء المترشحين، الذين شهدوا في تقاريرهم النهائية لهؤلاء بالكفاءة لتقلّد مهامهم ومسؤولياتهم. إنك لعَمْري تستهين بعمل هذه اللجان التي اختارها مسؤولوك في الوزارة وتتهم أعضاء لجان الانتقاء في مختلف الأقاليم والجهات بأنهم لا يحسنون الاختيار إذ شهدوا بالكفاءة لهؤلاء!!
ثالثا: إذا كان هؤلاء(المُعفى عنهم) عديمي الأهلية كما تدّعي-سيدي الوزير- فلِم تركَتهم وزارتك سنين عددا  وهم يعيثون فسادا في مسؤولياتهم التربوية والإدارية، ويعبثون بمصائر المتعلمات والمتعلمين دون حسيب ولا رقيب؟ ألم يجدر بالمسؤولين عنهم في وزارتك أن يُحاسَبوا على ترك هؤلاء يخبطون خبط عشواء في مهامهم ومسؤولياتهم؟
رابعا: لنفرض جدلا -سيدي الوزير- أنّ الذين تمّ إعفاؤهم من مناصب المسؤولية الإدارية، عديمو الكفاءة، فما  قولك في من تمّ إعفاؤه من إطاره الأصلي: مفتشون تربويون ومفتشون في التخطيط ومفتشون ومستشارون في التوجيه التربوي، تخرّجوا من مراكز التكوين وعملوا سنوات عديدة امتدت ببعضهم إلى سنّ التقاعد دون أن يرتكبوا هفوة مهنية؟ إنّها بحقّ -سيدي الوزير- نُكتة القرن أن يُعفى موظف من إطاره الأصلي!!
خامسا: إنّ ما ادّعيته في جوابك من عدم أهلية من تمّ إعفاؤهم، لم يرِد في أي قرار من قرارات الإعفاء التي  تجشّم الموقّعون عليها عناء البحث في قواميس اللغة العربية والتشريعات الجاري بها العمل عسى أن تُسعفهم بالعبارات التي يُعلّلون بها قراراتهم فلم يُفلحوا لخُلوّ ملفات المعنيين بالأمر من أي شائبة، فجاءت قرارات الإعفاء خالية إلّا من عبارات فضفاضة لا ترقى إلى مستوى التعليل القانوني المطلوب.
سادسا: صحيح بالفعل -كما ورد في جوابك- أنّ من حقّ الإدارة إعفاء موظفيها من مهام المسؤولية، لكن هذا الإعفاء مشروط. ويكفي أن أذكرك بالمرسوم 681-11-2 الصادرفي 25 نونبر 20111 في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية،الذي ينصّ في المادة 12 منه على ما يلي: في حالة ارتكاب رئيس قسم أو رئيس مصلحة لخطإ جسيم، أو في حالة إخلاله بالتزاماته الوظيفية، يمكن لرئيس الإدارة أن يقوم بإعفائه فورا من مهامه بقرار معلّل، والحال أن مُسبّبات الإعفاءات حسب المرسوم منعدمة، وأن قرارات الإعفاء غير مُعلّلة.
سابعا: خلال مدة تدبير الأطر التي تمّ إعفاؤها من مهامها الإدارية أو التربوية أو الوظيفية،لم يتوصّل أي موظف  من هؤلاء بأي رسالة ملاحظة أو تنبيه أو حتى رسالة لفت انتباه في شأن أي اختلال من أي جهة كانت سواء على المستوى المحلّي أو الإقليمي أو الجهوي أو المركزي للوزارة، لا كتابيا ولا شفهيا. ومن ثَمّ يجدر بنا أن نُسائلك –سيدي الوزير- : أين يكمن الخطأ أصلا حتّى نحدّد درجة جسامته؟ وما هي الالتزامات الوظيفية التي تمّ الإخلال بها؟”.
ثامنا: اسمح لي –سيدي الوزير- أن أسألك بعد كلّ هذا: من يُقوّم أصلا كفاءة الأطر والموظفين؟ ودعني أخبرك  وأنت الوافد الجديد على وزارة التربية الوطنية، إذ على ما يبدو لم تَخبُر بعد مهام ومسؤوليات مختلف البنيات والأجهزة بوزارتك، أنّ الرئيس المباشر هو المسؤول الأول عن هذا التقويم، فهل تتوفر-سيدي الوزير- ولو على تقرير واحد لمسؤول مباشر واحد عن أحد الموظفين الذين تمّ إعفاؤهم، يفيد بعدم كفاءته؟
تاسعا: هل تتوفر -سيدي الوزير-  ولو على تقرير واحد من مدير مؤسسة أو مدير إقليمي أو مدير أكاديمية أو  مسؤول مركزي يفيد بعدم كفاءة أيّ موظف ممّن تمّ إعفاؤهم؟
عاشرا: عندما تصدر شكاوى في حق موظفين أو مسؤولين ارتكبوا أخطاء مهنية، أو اعترى تدبيرهم الإداري أو  المالي أو التربوي اختلالات بالتزاماتهم الوظيفية، تتحرك لجان مختصة إقليمية أو جهوية أو مركزية، حسب درجة خطورة الاختلال، لتقصّي الحقائق، وتُصدر تقارير ميدانية في شأنها تتضمّن توصيات ومقترحات لتنفيذ العقوبات الإدارية المناسبة. هذا فضلا عن الوظيفة التي تؤديها مجالس التأديب والانضباط. فهل تتوفر –سيدي الوزير- ولو على تقرير واحد من لجنة إقليمية مختصة، أو من جهاز تنسيق التفتيش الجهوي، أو من المفتشية العامة للشؤون الإدارية والمالية، أو من المفتشية العامة للشؤون التربوية، يفيد بعدم أهلية هؤلاء وانعدام كفاءتهم؟
فتلك عشَرةٌ كاملة، من حجج تُبطل دعواك، وتنقض بُنيان كلامك. ولو استزدتني لزدتُك، غير أنّ في الإشارة ما يُغني عن العبارة، وفي التلميح ما يُغني عن التصريح.
أمّا بعدُ، فإن كنت –سيدي الوزير- لا تستطيع أن تأتي، ولو بتقرير واحد ممّا طلبت، ولن تستطيع، لأنه غير متوفر أصلا في سجلّ من تمّ إعفاؤهم، فإنه قد كان حريّا بك إذ سُئلت، أن تلزم الصمت. فلعل الصمت في مثل هذه المواقف حكمة، لأنك تعلم، ونحن نعلم، والذين خاطبتَهم في مجلس النوّاب يعلمون، والله تعالى أعلى وأعلم، أنّ المنطق الذي حكم الإعفاءات هو منطق التعليمات، الذي أنت به خبير. إنه منطق الظلم والاستبداد الذي يعلو على الدساتير والقوانين والمراسيم والمذكرات التنظيمية. إنّه نفس المنطق الفرعوني ما أريكم إلاّ ما أرى، إنّه المنطق الذي يرتدّ ببلدنا إلى سنوات الجمر والرصاص، وبئس الورد المورود !!
سيدي الوزير، إنك تعلم، ورؤساء المعفيين ومرؤوسوهم يعلمون، وحتى رجال السلطة الذين خالطوهم بحكم التزاماتهم المهنية، والذين كنت بالأمس وزيرهم، يعلمون أن من تمّ إعفاؤهم، دبّروا مهامهم ومسؤولياتهم بجدية وكفاءة، وأنهم يمتلكون من حسّ المسؤولية والمواطنة وحسن الخلق ونظافة اليد ما يجعلهم جديرين بحمل الأمانة التي تحمّلوها بصدق وتفانٍ وإخلاص.
وختاما –سيدي الوزير- أقول باسم كلّ من تمّ إعفاؤه ظلما وجورا: وأفوض أمريَ إلى الله، إن الله بصير بالعباد وحسبنا الله ونعم الوكيل، وأهمس في أذن كلّ ظالم: إن لم تستحِ فاصنع ما شئت.

  

إرسال تعليق

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

مقالاتكم