شارك الموضوع مع أصدقائك





لقد أحدث انتشار فيروس كورونا ازمة كبيرة على مستوى القطاعات الإقتصادية في العالم حيث اضطرت بعض القطاعات الى التوقف عن العمل وتسريح العمال في حين فـرض على قطاعات أخرى استمرار العمل. ويأتي قطاع التعليم في مقدمة القطاعات التي واصلت العمل بلا توقف. هنا ظهرت مبادرة التعلم عن بعد التي اختصرت الزمان والمكان والتي أفرزتها جائحة كورونا. وبفضل جهود وزارة التربية الوطنية وبـعـض الـشـركـاء مثل المكتب الشريف للفوسفاط ونساء ورجال التعليم والمشرفين التربويين تمكن القطاع التربوي و التعليمي من مواصلة التعليم واستمرارية التلاميذ. لقد اشاد التربويون واولياء الأمـور بجهود كل الفاعلين في منظومة التعليم من أجل إنجاح تجربة التعليم عن بعد والتي تعتبر رسالة للمجتمع تحمل في طياتها تحمل المسؤولية والإيجابية في كل الأزمات. ويعتبر التعلم عن بعد اداة للتغلب على العوائق الزمنية والمكانية كما يعتبر فكرا جديدا يعزز مسارات التعلم الذاتي ويؤدي الى نظام التعليم المفتوح وضمان استمراريته. ان التعلم عن بعد يعتبر فرصة ومساحة لإعادة النظر في محتوى التدريس وطريقة التدريس .كما يشكل تحديا كبيرا لأولياء الأمور .
إن تجربة التعليم عن بعد أجبر التلاميذ والتلميذات على الجلوس بواقع خمس ساعات يوميا امام الأجهزة الإلكترونية وعلى حل واجب المدرس وارساله اليه .ومن هنا يمكن القول بان هناك مؤسسات تعليمية تطيل الدوام لحصص غير تفاعلية وتجبر التلاميذ على الجلوس للإستماع نصف يوم ولا تراعي صحة عيونهم ولا الوضع النفسي لهم. كما ان هناك امهات غير موظفات ولكن لديهن مسؤوليات منزلية مختلفة ،لا يستطعن التفرغ والجلوس امــام شاشات الأجهزة الإلكترونية طوال اليوم.
إن ازمة كورونا لها بعد ايجابي وتعلمنا اليوم منها اشياء كثيرة منها ان الآباء والأمهات بحاجة الى الإنخراط مع أبنائهم ومشاركتهم لعمل الأساتذة.
إن ازمة كورونا اسهمت في تمكين التعلم عن بعد الذي بدأ يلوح الى المستقبل بعد النجاحات التي حققها في المجتمع. وتجربة التعليم عن بعد تعتبر تجربة متفردة تجسد مسارات متنوعة لتحقيق توجهات الدولة في بناء نظام تعليمي يرتكز على التكنولوجيا والحلول التقنية كما يعتبر صورة واقعية للتعليم المستقبلي الذي يدعو التلاميذ للتعلم خارج الفصول الدراسية المعتادة مدعومين بأجهزة مختلفة ومتمتعين بالإستقلالية وزيادة الدافعية نحو التعليم وجودة المخرجات بما يواكب المتغيرات وتنوع مصادر التعلم وعدم الحاجة الى التنقل.

ان تجربة التعليم عن بعد عكست اهمية التكنولوجيا وتوظيفها في حياتنا اليومية. وتعد طريقة مبتكرة وفعالة لكن لا يمكن الإستغناء عن اسلوب التعلم الحضوري .فالتعلم عن بعد ينبغي في نظري ان يكون رديفا للتعلم الحضوري. ان تجربة التعليم عن بعد يتضمن بعض السلبيات ابرزها عدم وجود تفاعل حقيقي بين التلميذ والمدرس وصعوبة تطبيقه في بعض التخصصات القائمة على التجارب والأبحاث اضافة الى عدم التواصل مع زملاء المدرسة وغياب روح المنافسة التعليمية والخوف من وقوع مشكلات تقنية او فنية أثناء استعمالها في عرض المحتوى التعليمي. ومن السلبيات كذلك انسحاب بعض التلاميذ قبل نهاية الحصة التعليمية وتدخل بعض المشوشين في الخط والذين يقومون بقرصنة الرابط  
امام تجربة التعليم عن بعد ،يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل انتهى دور المدرس في ظل هذا النظام الجديد من التعليم؟ اعتقد بـان دور المدرس حيوي وضــروري. فالتعليم لابد ان يكون له طرفين هما: الأستاذ والتلميذ بغض النظر عن آلية التعليم. ففي ظل عصر التكنولوجيا الحديثة سيزداد دور المدرس ومكانته لأنه سيصبح هو المصمم والمشرف والمخطط للتلاميذ نحو الإبــداع .لكن هذا لا ينطبق على جميع الأساتذة. لذا فعلى كل مدرس مواكبة التقدم والتطور حتى يبقى القدوة المثلى للتلميذ ويتأقلم مع واقعه. فقد اصبح العصر هو عصر التعليم الإكتروني والذي هو جزء من التعليم عن بعد.

خليل البخاري – أستاذ و فاعل تربوي
جريدة العلم اليومية عدد 6 ماي 2020

مشاركة

ليست هناك تعليقات

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

جميع الحقوق محفوظة لــ تربية ماروك تجمع الأساتذة 2018 ©
-