شارك الموضوع مع أصدقائك



أصدر البنك الدولي تقريرا يلخص إنعكاسات جائحة كورونا على التعليم حيث أكد هذا التقرير الذي صدر شهر يوليوز الجاري أن المدرسة ستختلف بعد هذه الجائحة.
-         سيغير العديد من الأطراف، لا سيما، أولياء الأمور، والاساتذة، ووسائل الإعلام، والحكومة، وغيرهم منظورهم وتصوراتهم إلى حد كبير بشأن أدوارهم في العملية التعليمية. وسيكون هذا التحول في أنماط التفكير حاسم الأهمية لمستقبل نظام التعليم. 
-         أولياء الأمور الآن لديهم فهم أفضل للحاجة إلى العمل المشترك مع المدارس لتعزيز تعليم أبنائهم. وهم يدركون الآن أن بمقدورهم أن يكونوا رقمًا مهمًا في معادلة العملية التعليمية لأطفالهم بل هم بالفعل كذلك. وهناك العديد من الآباء وأولياء الأمور الذين يكافحون الآن لمساندة أطفالهم وتوفير عملية التعلم في المنزل، وسيكون لديهم فهم أفضل لمدى صعوبة وظيفة عمل المعلم وما ينطوي عليه من تحديات. ويقدر الآباء وأولياء الأمور المعلمين وما يقومون به أيما تقدير. ويدرك الآباء الآن بوضوح أن التعليم تجربة اجتماعية، ويأتي التعلم، وتنمية الأفكار والإبداع من التفاعل الاجتماعي مع المعلمين والأقران.

-         ليس بالإمكان أن يحل الذكاء الصناعي محل المعلم، فمن الواضح الآن أن الأمر ليس على هذا النحو.
-         أصبح لدى الأساتذة الآن فهم أفضل لأهمية التكنولوجيات الرقمية، كما تمثل المهارات الرقمية عنصرًا أساسيًا في مجموعة الأدوات التي يعملون بها. ومن دون هذه المهارات والأدوات، سيكون من الصعب تقديم التعليم العلاجي لتعليم كل تلميذ طالب على حدة في المستوى الذي يحتاج إليه من التعليم، كما سيكون من الصعب تلبية الاحتياجات المختلفة للطلاب المختلفين.

-         تدرك وزارات التعليم الآن أنه من دون التكنولوجيا سيكون من الصعب للغاية توفير فرص التطوير المهني التي يحتاج إليها المعلمون على نطاق واسع.

-         تتفهم وسائل الإعلام الآن على نحو أفضل الدور المهم للغاية الذي لا يزال يقوم به التلفزيون والمذياع في حياة الناس وفي العملية التعليمية. كما إنها تتحمل مسؤولية كبيرة في تكوين الشخصية، وبناء المهارات الاجتماعية والوجدانية، وتقديم المعرفة، وبالتالي تقوم بدور حاسم للغاية في العملية التعليمية للأطفال والشباب في أي بلد. 

-         الحكومة والمجتمعات تعلمت درسا من هذه الجائحة هو إدراكها على نحو أفضل للفجوات الواسعة للغاية في العدل والإنصاف والمساواة. لقد أصبحت هذه الفجوات أكثر وضوحا، كما أضحت ضرورة معالجتها أكثر وضوحًا وجلاءً. وعلى المجتمعات العمل على صعيد العديد من الجبهات لتصحيح هذه الفجوات. وظهرت إحدى هذه الفجوات في مناقشات حول السياسات. فقبل هذه الجائحة، لم تكن المدرسة بعد العنصر الذي يحقق المساواة والذي يسمح للجميع بالحصول على فرصة في الحياة. وفيما بين البلدان وداخلها، كانت جودة التعلم تعتمد اعتماداً كبيرًا على الخلفية الاجتماعية والاقتصادية. وتم إحراز بعض التقدم لكنه لم يكن كافياً. والبلدان الناجحة كانت تلك التي تضمن عدم التفرقة والتمييز بين الطلاب مع ضمان تحقيق الجودة في الوقت نفسه. وفي هذه البلدان، لا شأن لجودة التعليم الذي تتلقاه في المدرسة بدخل الأسرة أو الثروة أو العرق أو نوع الجنس أو محل الميلاد.

-         مع هذه الجائحة، أصبح من الواضح وجود اختلافات كبيرة في جودة التعليم والمدارس في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (وحتى في العديد من البلدان المرتفعة الدخل)، وارتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بالدخل والثروة والمتغيرات الأخرى، وأدى هذا إلى ترك المدارس في المناطق الأكثر فقرًا، على وجه التحديد، غير مستعدة بتاتًا للتكيف مع الوضع الجديد. وكان هناك عدد قليل من المدارس قادرة على توفير الحصص الدراسية عبر الإنترنت، وكان معلموها، بكثير من الجهد، قادرين على استخدام الإنترنت، وتوفير المواد الدراسية لاستخدامها في المنزل، ومواصلة التفاعل مع الطلاب، ومتابعة التحصيل العلمي، وإجراء التقييم اللازم. لكن هناك عدد كبير من المدارس لم تقم بذلك. ونفذت 30 بلدًا استراتيجيات التعلم عن بعد باستخدام العديد من المنصات الإلكترونية، وشبكة الإنترنت وشبكات الإذاعة التلفزيون والشبكات الاجتماعية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، لكن كان هناك تباين في فاعلية هذه الاستراتيجيات التي كانت تستهدف التخفيف من أثر الأزمة.

-         فجوة العدل والإنصاف والمساواة في الفجوة الرقمية: الفروق في القدرة على الوصول إلى الأجهزة، وإمكانيات الاتصال، والبرمجيات المناسبة، فضلاً عن العجز الهائل في المعلمين الملمين بالمهارات الرقمية. وكنا نعلم أن هناك فجوة رقمية ... لكن الصدمة أصبحت الآن مباشرة، وأدى عدم معالجة هذه الفجوة إلى منع التكنولوجيا من أن تكون العنصر الحاسم في تحقيق المساواة وهي قادرة على ذلك.
وللفجوة الرقمية العديد من الجوانب. ويتمثل أحد هذه الجوانب في أن توفير خدمة الإنترنت في المنازل أو في المدرسة لا يزال محدودًا للغاية. بل إن هذه الخدمة محدودة للغاية على نحو لا يمكن تصوره. وفي البلدان المنخفضة الدخل، لا تتوفر خدمة الإنترنت في المنازل إلى لما يبلغ 10٪ فقط من الأطفال، ولا تزيد النسبة على 20% في المدارس. وفي كثير من الحالات، تكون الشبكة ضعيفة ومكلفة للغاية. وفي أمريكا اللاتينية، لا تتوفر أجهزة في المنازل إلا لما يبلغ 50٪ فقط من الطلاب. وحتى في البلدان المرتفعة الدخل، لا تتوفر الأجهزة للعديد من الأطفال، أو قد يشترك العديد من أفراد الأسرة في جهاز واحد. لكن الفجوة لا تتوقف عند الاتصال بالشبكة أو توفير الأجهزة. لكن مما يؤسف له في بعض الأحيان أن الاستثمارات في توفير الأجهزة لا يكون لها أي أثر حتى وإن كانت مفيدة إذا لم يتوفر نظام قادر على دمج الأدوات الرقمية بسلاسة مع المناهج الدراسية.
وتتضح الفجوة الرقمية أيضًا في نقص مهارات العديد من المعلمين. وسيتجه الناس الآن إلى الحلول الرقمية أكثر من ذي قبل، وستضطر بعض المدارس أو بعض الأنظمة إلى استخدام التكنولوجيا على نحو مفاجئ، وقد نجح بعضها ولا يزال البعض الآخر يحاول. وتتوافر تطبيقات جوجل كلاسروم أو زووم أو تيمز لعدد من المدارس أكثر من ذي قبل. وسيدرك المزيد من المعلمين والطلاب إمكاناتهم ، وقد تكون هذه التحولات دائمة. لكن العديد من المعلمين لم يكونوا مستعدين أو هم بالأحرى غير مستعدين، وبناء عليه من الضروري بذل جهود مضنية وبصفة عاجلة لتمكين هؤلاء المعلمين من مواكبة وتيرة التكنولوجيا المتسارعة. ويتطلب سد الفجوة الرقمية تغييرًا جوهريًا. والأمر لا يتعلق بالأجهزة والبرمجيات. ولن تحل التكنولوجيا محل المعلم أبدًا ، ولكنها يمكن أن تزيد من فاعلية المعلم. وهناك أشياء لا يمكن للتكنولوجيا القيام بها، فمدة تركيز بعض الأطفال قصيرة، وهناك أطفال بحاجة إلى تحفيز وتشجيع، وما إلى ذلك، وبالتالي ينبغي إحداث توازن صحيح بين التكنولوجيا والعامل البشري عند الاستثمار في تعزيز المهارات الرقمية للمعلمين.

-         مصدر ثالث لعدم المساواة كشفته هذه الجائحة ألا وهو أن التعليم لا يحدث فقط في المدرسة ، ولكن في المنزل. وقد تجلى ذلك فجأة خلال هذه الجائحة. فليس لدى جميع الأطفال منزل مستقر مع أبوين متعلمين أو لديهما حافز لتعليم أبنائهما. وليس لدى جميع الأطفال شبكة انترنت أو كمبيوتر أو جهاز للاستخدام الخاص في المنزل. وليس لدى جميع الأطفال كتب في المنزل أو مكان لعمل الواجبات والدراسة. وهنا يجب تحقيق تكافؤ الفرص. 
وقبل بضعة أشهر، كنا نناقش بالفعل كيف يعيش العالم أزمة تعلم. وأضحى خط الأساس حافلًا بالتحديات وازداد عدم الإنصاف والمساواة بصورة درامية. وبالتالي، ينبغي لاستراتيجيات التعلم في الأشهر المقبلة، مع توجه أنظمة التعليم نحو الوضع الطبيعي الجديد، ألا تمنح الأطفال الآن تجربة تعليمية أكثر إنصافًا وعدلًا فحسب، ولكن أيضًا فرصة تعليمية أكثر شمولًا تجعل الطالب أكثر قدرة على مجابهة الصعاب. وفي المدرسة، سيكون مزيج التعلم المباشر والتعلم عن بُعد حقيقة جديدة في واقع الحياة. ومع استمرار العملية التعليمية في المنزل، يلزم بذل جهد لتوفير الإنترنت والأجهزة للأطفال الفقراء. ويجب أن يكون لدى الأطفال كتب ومواد للقراءة في المنزل. وينبغي دعم الآباء وأولياء الأمور دعمًا كبيرًا ليكونوا رقمًا مهمًا في معادلة تعليم أطفالهم.
ويجب إدراك أن العملية التعليمية تتحقق من خلال تعزيز دور المعلم باستخدام التكنولوجيا؛ وتضافر الجهود بين المعلمين وأولياء الأمور والمجتمع؛ وضمان حصول كل طفل على المساندة التي يحتاجها. ولن يكون هذا سهلاً، بل سيتطلب قدرًا كبيرًا من التكيف من جانب جميع الأطراف الفاعلة في هذه العملية، فالأشياء الجيدة ليست سهلة المنال.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

جميع الحقوق محفوظة لــ تربية ماروك تجمع الأساتذة 2018 ©
-