ثانوية طه حسين التأهيلية بالقنيطرة تستلهم القيم التربوية من السيرة النبوية

 


في إطار تفعيل أنشطة الحياة المدرسية وتعزيز القيم التربوية لدى المتعلمين خلال شهر رمضان المبارك، نظم نادي القراءة والإبداع، بثانوية طه حسين التأهيلية التابعة لمديرية القنيطرة، نشاطاً ثقافياً باذخا في موضوع: "السيرة النبوية: مدرسة القيم والأخلاق"، من تأطير الباحث في العلوم الشرعية بجامعة ابن طفيل الأستاذ رضوان حبشي، وذلك بحضور السيدة المديرة وبعض أطر المؤسسة وتلاميذها.

افتتح هذا النشاط بكلمة تحفيزية للسيدة المديرة صفاء الحنتيتي، أثنت فيها على الدينامية التي تعرفها الحياة المدرسية داخل المؤسسة، مؤكدة أن الأنشطة الثقافية والتربوية تسهم في تنمية شخصية المتعلم وتعزيز قيمه الأخلاقية والإنسانية. كما نوهت بالجهود التي يبذلها مُنسقا نادي القراءة والإبداع، في إرساء فضاء تربوي بديل للتلاميذ، يتيح لهم تنمية قدراتهم الفكرية والإبداعية، ويسهم في  ترسيخ القيم النبيلة في سلوكهم.

بعد ذلك تناول الكلمة منسقُ نادي القراءة والإبداع الأستاذ النقريس علي العبودي مرحباً بالأستاذ المؤطر وبالحضور الكريم من تلاميذ وأطر تربوية، ومبرزاً أهمية موضوع اللقاء، الذي يروم التعريف بالسيرة النبوية باعتبارها منجماً للقيم والأخلاق التي يحتاجها المتعلم في حياته الدراسية والاجتماعية.



استهل الأستاذ الفاضل رضوان حبشي مداخلته بتحديد مفهوم السيرة النبوية، موضحاً أنها العلم الذي يدرس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ مولده الشريف إلى وفاته، بما تتضمنه من أحداث ومواقف وغزوات وعلاقات إنسانية واجتماعية.

وبيّن أن السيرة النبوية ليست مجرد سرد تاريخي للأحداث، بل هي مدرسة تربوية متكاملة، تقدم نماذج عملية في الأخلاق والسلوك والتعامل مع الناس، كما تعكس كيفية بناء مجتمع قائم على العدل والرحمة والتعاون. ولهذا فإن دراسة السيرة لا تهدف فقط إلى معرفة الوقائع التاريخية، بل إلى استخلاص العبر والدروس التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية.

انتقل المحاضر بعد ذلك إلى الحديث عن مصادر السيرة النبوية، مبيناً أن أول هذه المصادر وأوثقها هو القرآن الكريم، الذي تضمن إشارات عديدة إلى أحداث من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الهجرة والغزوات ومواقفه مع المؤمنين والمخالفين.كما اعتبر الحديث النبوي الشريف مصدراً أساسياً للسيرة، لأنه ينقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، مما يساعد على فهم شخصيته الكريمة وسلوكه العملي.



وأشار كذلك إلى كتب السيرة والمغازي التي ألفها العلماء عبر العصور، مثل مؤلفات علماء السيرة الأوائل، على رأسهم ابن إسحاق، الذين جمعوا أخبار حياة النبي صلى الله عليه وسلم اعتماداً على الروايات الموثوقة .وأكد المحاضر أن تعدد هذه المصادر أسهم في حفظ السيرة النبوية بدقة، وجعلها من أكثر السير التاريخية توثيقاً في تاريخ البشرية.

خصص الأستاذ المؤطر جزءاً مهماً من مداخلته لبيان أبرز القيم والأخلاق التي تزخر بها السيرة النبوية، مركزا على قيم: الصدق، والصبر، والرحمة، والتسامح.

بيّن أن الصدق من أعظم صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى عُرف بين قومه قبل البعثة بلقب الصادق الأمين. وقد ظل هذا الخلق ملازماً له في كل مواقفه، مما جعل الناس يثقون بكلامه ويطمئنون إلى أمانته.

ثم توقف المحاضر عند مظاهر الصبر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء في مرحلة الدعوة في مكة وما تعرض له من أذى واضطهاد، أو في مراحل بناء المجتمع الإسلامي. وقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم أسمى معاني الصبر والثبات في سبيل نشر الحق.

 وأبرز المحاضر أن الرحمة كانت سمة أساسية في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان رحيماً بأصحابه، عطوفاً على الضعفاء، حريصاً على هداية الناس، حتى وصفه القرآن الكريم بقوله: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

ومن القيم العظيمة في السيرة النبوية كذلك التسامح والعفو، ويتجلى ذلك في مواقف عديدة، أبرزها عفوه عن أهل مكة يوم الفتح رغم ما لقيه منهم من أذى وعداء.

وخلال عرض هذه القيم، حرص الباحث حبشي على ربطها بالواقع التعليمي للتلاميذ، مؤكداً أن المدرسة ليست فقط فضاء لاكتساب المعارف، بل هي أيضاً مجال لتربية الأخلاق وبناء الشخصية.  وفي هذا السياق وجه مجموعة من النصائح التربوية للتلاميذ، من أبرزها:

-          الحرص على طلب العلم والاجتهاد في التحصيل الدراسي بكل صدق وإخلاص.

-          تجنب الغش لأنه يتعارض مع قيمة الصدق والأمانة.

-          الصبر على مشاق الدراسة لأن طريق العلم يحتاج إلى جهد ومثابرة.

-          اختيار الصديق الصالح الذي يشجع على الاجتهاد والسلوك القويم.

-          الابتعاد عن كل ما يعطل التمدرس الجيد من سلوكيات أو مؤثرات سلبية.

وفي ختام كلمته النيرة، أكد المحاضر أنَّ القيم الأخلاقية هي أساس بناء الشخصية المتوازنة، كما أنها من الركائز التي قامت عليها الحضارة الإسلامية، التي جمعت بين العلم والأخلاق، وأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يظل القدوة المثلى في القيم والسلوك، داعياً التلاميذ إلى الاقتداء به في حياتهم العلمية والعملية.

والجدير بالذكر، أنَّ النشاط الثقافي تخللته مجموعة من المشاركات التلميذية المتميزة، حيث قدم بعضُ التلاميذ قراءات وورقات تناولت جوانب من السيرة النبوية، كما ألقى آخرون قصائد في المديح النبوي عبّروا من خلالها عن محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم. وقد لاقت هذه المشاركات استحسان الحاضرين لما اتسمت به من جودة في الأداء وتفاعل مع موضوع النشاط.

ومن باب المكافأة الرمزية للضيف الكريم، تم تسليم الأستاذ رضوان حبشي شهادة تقديرية عرفاناً بجهوده القيمة ومساهمته في تأطير هذا النشاط التربوي الهادف.

وكما تجري العادة في آخر كل نشاط ثقافي ينظمه نادي القراءة والإبداع،  تم التقاط صورة جماعية جمعت المحاضر والأطر التربوية والتلاميذ، توثيقاً لهذه اللحظة الثقافية الرمضانية التي ستظل راسخة في ذاكرة المؤسسة وأنشطتها التربوية.

ذ.  عبد العزيز خلوفــــة

Post a Comment

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

أحدث أقدم