كيف يرى الأساتذة مستويات التلاميذ بالمغرب وهل يدمجون التكنولوجيا؟ المجلس الأعلى للتربية يوضح

 


كشف تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول نتائج المغرب في الدراسة الدولية للتعليم والتعلم (TALIS 2024) عن مجموعة من المؤشرات المرتبطة بخصائص هيئة التدريس، وظروف عملها، مسجلا مؤشرات إيجابية مرتبطة برأس المال البشري والانخراط المهني للأساتذة، مقابل استمرار "اختلالات بنيوية" تؤثر على جودة التعلمات.

أبرز التقرير أن المشهد التعليمي في المغرب يتميز بهيئة تدريس شابة نسبيا، إذ يبلغ متوسط عمر أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي 39 سنة، مقابل 44 سنة دوليا. كما أن نحو 30 في المائة من الأساتذة لا تتجاوز خبرتهم المهنية ست سنوات، ما يعكس حضورا قويا للفئة المبتدئة، خصوصا في الوسط القروي.

وفي ما يتعلق بتوزيع الأساتذة حسب الجنس، تشكل النساء 46 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، مقابل نسب أعلى على المستوى الدولي، بينما تصل هذه النسبة إلى 64 في المائة في التعليم الابتدائي.

تفاوت في مستويات التلاميذ

أبرز التقرير أن 84 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و74 في المائة من أساتذة التعليم الابتدائي صرحوا بوجود تفاوت كبير في مستويات التلاميذ داخل نفس الفصل.

كما يعمل عدد مهم من الأساتذة في مؤسسات تستقبل نسبا مرتفعة من التلاميذ المتحدرين من أوساط اجتماعية هشة.

وسجل تقرير المجلس أيضا أن نسبة التلاميذ ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة تبقى محدودة، حيث لا تتجاوز 5 في المائة في التعليم الثانوي الإعدادي و4 في المائة في التعليم الابتدائي.

هيمنة الممارسات التدريسية المؤطرة

من جهة أخرى، رصد تقرير المجلس، المستند إلى نتائج الدراسة الدولية، هيمنة الممارسات التدريسية المؤطرة، حيث يركز الأساتذة بشكل كبير على تنظيم الدروس وضبط القسم. ففي التعليم الإعدادي، يحدد 89 في المائة أهداف التعلم في بداية الحصة، ويؤكد 92 في المائة على القواعد التنظيمية داخل الفصل.

في المقابل، تبقى الممارسات التفاعلية محدودة؛ إذ لا يعتمد سوى 42 في المائة من الأساتذة العمل بالمجموعات الصغيرة، ولا يمنح سوى نصفهم تقريبا للتلاميذ هامش اختيار طرق التعلم.

استعمال الرقمنة وتصورات الأساتذة

على مستوى الرقمنة، أفاد التقرير بأن 94 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي يرون أن استخدام التقنيات الرقمية يعزز اهتمام التلاميذ، بينما يعتبر 89 في المائة أنها تحسن أداءهم، و81 في المائة أنها تدعم التعاون بين التلاميذ.

في المقابل، أشار 44 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و39 في المائة من أساتذة الابتدائي إلى أن الرقمنة قد تمثل مصدرا محتملا للتشويش، كما يرى حوالي 60 في المائة أن الاستعمال المكثف لها قد يؤثر على التفاعلات المباشرة.

على صعيد آخر، لا يزال، فق معطيات المجلس، توظيف الذكاء الاصطناعي محدودا، إذ لم تتجاوز نسبة استعماله 28 في المائة عند أساتذة التعليم الابتدائي و26,5 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة، رغم الاعتراف بإمكاناته.

التأهيل الأكاديمي

على مستوى التأهيل الأكاديمي، أظهرت المعطيات أن نسبة الحاصلين على شهادة الماستر في صفوف أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي تبلغ 18 في المائة، مقابل نسب أعلى في دول أخرى. فيما لا تتجاوز هذه النسبة 8 في المائة في التعليم الابتدائي.

كما عبر 66 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و58 في المائة من أساتذة الابتدائي عن رضاهم عن التكوين الأساسي، مقابل نسب أعلى على المستوى الدولي.

وأشار التقرير إلى أن حوالي 90 في المائة من الأساتذة شاركوا في نشاط واحد على الأقل ضمن التكوين المستمر، غير أن نسبة المشاركة تبقى أقل من المتوسط الدولي.

وفي ما يتعلق بالتكوين في الأدوات الرقمية، استفاد منه 64 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و56 في المائة من أساتذة الابتدائي، بينما صرح حوالي نصفهم بالحاجة إلى مزيد من التطوير في هذا المجال.

استقلالية بيداغوجية محدودة

أظهرت النتائج الخاصة بالمغرب المتعلقة بالدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024 بأن نسبة الأساتذة الذين يتمتعون باستقلالية في تكييف المنهاج الدراسي تبلغ 51 في المائة في التعليم الثانوي الإعدادي و44 في المائة في التعليم الابتدائي، فيما تقل نسب الاستقلالية في تحديد أهداف التعلم.

كما تبقى مشاركة الأساتذة في إعداد محتوى الدروس محدودة، حيث لا تتجاوز 6 في المائة في التعليم الثانوي الإعدادي و10 في المائة في التعليم الابتدائي.

وفي المقابل، صرح حوالي 70 في المائة من الأساتذة بقدرتهم على اختيار طرق التدريس وإعداد الدروس.

من جهة أخرى، أفاد التقرير بأن 80 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و82 في المائة من أساتذة التعليم الابتدائي يقرون بمشاركتهم في اتخاذ القرارات داخل مؤسساتهم، وهي نسب قريبة من المتوسطات الدولية. كما يؤكد غالبية مديري المؤسسات إشراك الأساتذة في هياكل التدبير، وفق ما أظهرته نتائج الدراسة.

إدماج محدود للتكنولوجيا في التعلم

خلص تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى أن الممارسات التدريسية تتسم بالتنظيم القوي للدروس وبفعالية في إدارة الأقسام، إلا أن هذه الكفاءات لا تنعكس بالكامل على أداء التلاميذ، مشيرا إلى أن جزءً مهما منهم يفشل في تحقيق مستويات التمكن المطلوبة، وفق ما تؤكده التقييمات الوطنية والدولية.

كما تبقى المقاربات المرتبطة بالتفكير النقدي والإبداع والتعاون غير مطورة بما يكفي، ويبقى، كذلك، وفق المجلس، إدماج تكنولوجيات المعلوميات والاتصال والذكاء الاصطناعي في الممارسات التعليمية محدودا، مما يفرض متطلبات جديدة في ما يتعلق بالكفايات الرقمية وبأخلاقيات الاستخدام.

ويؤكد المجلس أن تحسين جودة التعليم في المغرب يمر عبر تعزيز مهنية التدريس، من خلال رفع مستوى التكوين الأكاديمي والبيداغوجي، وتطوير التكوين المستمر خاصة في المجالات الرقمية، وتعزيز استقلالية الأساتذة، فضلا عن دعم الممارسات التفاعلية والابتكارية داخل الفصل، وتحسين ظروف العمل والتأطير.

Post a Comment

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

أحدث أقدم