أكد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني، بل تحول إلى “ثورة معرفية” شاملة تعيد رسم معالم منظومة التعليم وتغير أنماط التفكير التربوي التقليدي.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في تظاهرة رفيعة المستوى حول “التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي”، نُظمت على هامش فعاليات GITEX Africa Morocco 2026 بمدينة مراكش، حيث شدد على أن التحولات التي تفرضها هذه التكنولوجيا تفتح آفاقا غير مسبوقة أمام النظم التعليمية، خاصة في القارة الإفريقية.
وأوضح برادة أن إفريقيا تمتلك مؤهلات ديموغرافية ورقمية تجعلها في موقع يسمح لها بالتحول إلى “مختبر حقيقي” للابتكار التربوي، مشيرا إلى أن حوالي 70 في المائة من ساكنة القارة تقل أعمارهم عن 30 سنة، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف المحمولة، وهي عوامل يمكن توظيفها لتجاوز عدد من الإكراهات التقليدية التي تواجه التعليم.
وعلى المستوى الوطني، أبرز الوزير أن المغرب انخرط في تنزيل إصلاح طموح لمنظومته التربوية، مستندا إلى التوجيهات الملكية التي تضع التعليم في صلب التنمية البشرية وتعزيز التنافسية، مؤكدا أن هذا الورش يرتكز على إدماج التحولات الرقمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، كرافعة لتحسين جودة التعلمات وتحقيق الإنصاف.
وفي هذا السياق، استعرض برادة تجربة “مدارس الريادة” كنموذج عملي لهذا التوجه، مشيرا إلى أنها بدأت تحقق نتائج ملموسة، سواء على مستوى تحسين التعلمات الأساسية أو الحد من الهدر المدرسي، فضلا عن تطوير الكفاءات المهنية للأطر التربوية عبر التكوين والمواكبة المستمرة.
كما كشف عن إطلاق مجموعة من المبادرات الرقمية، من بينها “المختبر الرقمي” الذي يهدف إلى ابتكار حلول تعليمية حديثة، و”معاهد الجزري” التي تم تطويرها بشراكة مع عدد من الفاعلين، بهدف إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية وتعزيز البحث والتطوير، خاصة من خلال ربط الشركات الناشئة بالجامعة ومصادر التمويل.
وأكد الوزير أن هذه الاستراتيجية تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة، دون أن تحل محل العنصر البشري، مشددا على أن المدرس سيظل محور العملية التعليمية، في حين ستسهم التكنولوجيا في تطوير أدوات مساعدة، من قبيل المساعدين الافتراضيين، وتخصيص التعلمات وفق حاجيات كل متعلم، وتنويع أساليب التقييم.
يُذكر أن معرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، المنظم تحت
الرعاية الملكية، يعد من أبرز التظاهرات التكنولوجية بالقارة، حيث تستقطب دورته
الحالية نحو 50 ألف مشارك وأكثر من 1450 عارضا يمثلون 130 دولة، لمناقشة مستقبل
الاقتصاد الرقمي والتحولات التكنولوجية في إفريقيا.


إرسال تعليق
إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم