اخر المستجدات

Loading...

الأحد، 8 يونيو، 2014

تأملات من أجل مدرسة المستقبل


محمد بنوي- أطلقت وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني في الآونة الأخير ة ما أسمته " مشاورات حول المدرسة المغربية "و تهدف من وراء ذلك صياغة تقرير شامل حول حالة ووضعية المنظومة التربوية ببلادنا و الحلول المقترحة لتجاوز الوضعية الحالية إلى ما هو أفضل .
هذاو قد نهجت الوزارة على ما يبدو منهجية تشاركية تستهدف إشراك جميع الفاعلين و المتدخلين في الشأن التربوي مكرسة بذلك إحدى المبادئ التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية و التكوين " المدرسة شأن الجميع "و في سياق هذا النقاش الدائر في الساحة التربوية أود بدوري أن أدلي بدلوي في الموضوع من خلال تشخيص عام للوضعية الحالية لمنظومتنا التربوية و اقتراح بعض الأفكار التي يمكن إدخالها ضمن الحلول و البدائل لتجاوز ما هو قائم و كائن في الواقع الحالي .
و قبل ذلك لا بد من تسجيل  بعض الملاحظات التي تبدو أساسية و هامة  قد ينتبه إليها جل الباحثين في الحقل التربوي و يمكن صياغة هذه الملاحظات على شكل تساؤلات و هي: لماذا فشلت كل محاولات إصلاح التعليم منذ الاستقلال إلى الآن ؟ لماذا بمجرد أن يتم وضع مشروع للإصلاح و يتم إما التراجع عنه أو تشويهه أو تحريفه عن مساره أو التخلي عنه برمته ؟هل نتوفر على دراسة علمية شاملة و موضوعية حول الجوانب المشرقة في كل إصلاح  خلال الخمسين سنة الأخيرة؟ و لماذا في كل محاولة إصلاح أو عند بداية كل مشروع نبدأ من الصفر أو هذا الإجراء أو ذاك؟وكما يقول أتباع الفيلسوف ديكارت تقوم بمسح الطاولة بكل ما تحتوي عليه .
إن هذه التساؤلات بقدر ما تبدو عميقة فهي مشروعة و ضرورية عند بداية كل تشخيص للحالة الصحية لنظامنا التعليمي و على جميع الباحثين سواء في مراكز القرار أو الممارسين كل من موقعه داخل المدرسة المغربية أن يساهم في الإجابة عن هته التساؤلات .
أما عن ما تعانيه منظومتنا التربوية من اختلالات و ما تعيشه من رجات فمن الناحية المنهجية فعلى الباحث أن يكون ملما بجميع عناصر الإشكالية و أن يستحضر كافة العوامل المتدخلة في هذه الأزمة العميقة و التي لا يريد كل غيور على هذه البلاد العزيزة أن تكون مزمنة ,إن الواجب الوطني يفرض أن يتحمل الجميع مسؤوليته التاريخية و أن يساهم في إنقاذ نظامنا التربوي من الموت النهائي إذا اعتبرنا و اقتنعنا فعليا بأن قضية التعليم هي القضية الثانية بعد الوحدة الترابية للبلاد .
إن أكبر مشكل تعانيه المدرسة المغربية اليوم و ما يحد من تطويرها هو الانفصال الكبير و الملحوظ بين البرامج و المناهج المتبعة في مؤسساتنا التعليمية و متطلبات الشغل و هذا ما يجعل المتعلم ينفر من المدرسة و يتعامل مع الدراسة باللامبالاة و ما جعل الأسرة في سبات عميق لا تراقب ما يحدث لأبنائها فما الهدف من تلقين معارف و مضامين لا تقدم أي شيء للمتعلم في زمن العولمة و عصر التكنولوجيا الحديثة , إن ما تلقنه المدرسة المغربية اليوم لا يلبي الحاجيات المجتمعية .
و ثاني مشكل و خلل تعانيه منظومتنا التربوية هو مشكل القيم التي نلاحظ أنها في انحطاط مستمر إن المدرسة المغربية تنتج كائنات بشرية بدون روح أخلاقية فأين قول الشاعر أحمد شوقي  "إنما الأمم بالأخلاق ما بقيت"
ثالثا محدودية انتشار التعليم الأولي فأين نحن من تعميم هذا النوع من التعليم الذي اقترحه الميثاق الوطني للتربية و التكوين و البرنامج الاستعجالي و توصيات المجلس الأعلى للتعليم في تقرير 2008
"التقرير الأخير حول التعليم الأولي أشار إلى أن 40 في المائة من أطفال المغرب خارج الأسوار" لماذا تخلت الوزارة الوصية عن الأقسام المدمجة للتعليم الأولي في المدارس الابتدائية العمومية ؟ألم نقل في البداية إننا نسن الإصلاح و نتخلى عنه بسرعة لماذا كل هذا ؟
هناك عدة مظاهر للأزمة لكن سيتم التطرق لها لاحقا أما عن الحلول المقترحة و آليات تفعيلها فيمكن إجمالها في العناصر التالية :
إن التعليم  ليس مسألة أو إجراء أو خطة تهم هذه الحكومة أو تلك أو هذا الوزير أو ذاك هذا الحزب أو ذاك فالتعليم قضية وطنية لاتقبل المزايدة و لا الديماغوجية كما جاء في الخطاب التاريخي لجلالة الملك ل 20 غشت 2013 لذلك لابد للمغرب أن يتوفر على استراتيجية وطنية شاملة متكاملة بعيدة المدى لا تتأثر بهذه الحكومة أو تلك كما فعلت بلدان عديدة تحتل مراتب أولى في التعليم " الصين و اليابان و الولايات المتحدة و ..."
-إعادة النظر بشكل كلي في البرامج الملقنة و المناهج المتبعة و إنتاج متعلم متفوق بتعليم جيد و نافع يؤهله لإيجاد الشغل و تكوين مواطن صالح يحب و طنه و مستعد لخدمته و التضحية من أجله .

- نهج مقاربة تشاركية إعمالا بما جاء به دستور 2011 و إشراك الجميع في التشاور و اتخاذ القرار و التخلي عن القرارات الفوقية  و اعتماد التوافق ليجد كل متدخل أفكاره في كل مشروع للإصلاح ليتحمس لتنفيذه و يدافع عنه .

محمد بنوي باحث تربوي

إقرأ أيضا