اخر المستجدات

Loading...

الأربعاء، 15 أبريل، 2015

الصديقي: ملفّ التعليم "خْماج" وإصلاحه يتطلّب جُرْأةً سياسية


بمنْأى عنْ لغة الخشب التي يلوذُ بها السياسيون المغاربة عادةً حينَ يتحدّثون عن القضايا الكبرى، تحدّث عبد السلام الصديقي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية عن واقع التعليم المغربي، وعنْ قطاع الشغل بكثير من الصراحة، فقالَ إنّ مؤّشرات البطالة "مُخيفة"، وقال عن ملفّ التعليم إنّه "خْماج"، ويجب الانكباب على إصلاحه عاجلا.
وفي حين ما زالَ المجلسُ الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لمْ يُفْرج بعدُ عن تقريره الاستراتيجي المتعلّق بإصلاح منظومة التعليم، بسبب الخلافات السائدة بيْن أعضائه حوْل لغة التدريس التي سيتمّ اعتمادها، وكذا اللغة الثانية، قالَ الصديقي إنّ مشكل المنظومة التعليمية في المغرب أعمقُ بكثير من مسألة لغة التدريس، ذاهبا إلى أنّ إصلاح التعليم يتطلّبُ جُرأة سياسية.
ورَبط الصديقي بيْن إصلاح التعليم وتطوُّر سوق الشغل في المغرب، متسائلا "كيْفَ يُمكن أنْ نطوّرَ مواردنا البشرية وهنَاك ثلاثة ملايين تلميذ غادروا فصول الدراسة، ولا يعرفون القراءة ولا الكتابة"، مضيفا أنّ مسألة التعليم والتكوين يجبُ أنْ تكون على رأس الأولويّات، "حيتْ أيّ قضية إيلا خْماجتْ يصعُبُ علاجها، وقضية التعليم خْماجتْ، ويجبُ الانكباب على علاجها عاجلا".
وفي موضوع التشغيل، قالَ الصديقي الذي كان يتحدّث خلال ندوةٍ نظمها فضاء حزب التقدم والاشتراكية للأطر بالرباط، حول موضوع "البرنامج الحكومي الخاصّ بقطاع التشغيل: الحصيلة والآفاق"، (قال) حينَ حديثه عن معضلة البطالة، "هناك مؤشّرات مُخيفة، فنسبة البطالة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و 24 سنة تصل إلى خمسين في المائة".
وأضاف "لا نحتاجُ إلى الأرقام لنتأكّد من ارتفاع معدّل البطالة في صفوف الشباب، يكفي أنْ نخرج إلى الشارع لنرَى المقاهي مليئة بالشباب عن آخرها منذ الصباح، وهذا معناه أنَّ هؤلاء لا يشتغلون"، وذهب وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية إلى حدّ اعتبار قضيّة توفير مناصب الشغل للمغاربة "القضية الثانية للمغرب بعد قضية الوحدة الترابية".
وزيرُ التشغيل والشؤون الاجتماعية لمْ يُبْدِ عدم رضاه عن حالِ الشريحة المجتمعية الواسعة التي تتفشّى البطالة في صفوفها، بلْ حتّى عن السكّان النشطين العاملين، وقال في هذا الصدد إنّ 65 في المئة من الشغيلة المغربية تعيش في وضعية هشة، ومحرومة من الشروط الدنيا للشغل، وأضاف "لا يمكن للبلاد أن تستقر إذا لم تكن هناك ظروف جيدة للشغّيلة".
ويظهرُ أنّ الأرقام التي تقدمها المندوبية السامية للتخطيط حوْل واقع سوق الشغل بالمغرب لمْ تعُدْ تُسعف لوحْدها لمعرفة حقيقة الوضع، وقال الصديقي في هذا الصدد إنّ الوزارة ستعمل ابتداء من فاتح شهر يونيو القادم على نشر تقرير شهري حوْل وضعية سوق الشغل، اعتمادا على إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، والمعطيات التي توفّرها المندوبيات الجهوية لوزارة التشغيل.
وعلاقة بإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، قالَ الصديقي إنّها تحتاجُ إلى نوعٍ من التدقيق والضبط، مُشيرا إلى الأرقام المتعلقة بنسبة البطالة في العالم القروي، قائلا "إذا أردتم معرفة حقيقة نسبة البطالة في العالم القروي، عليْكم أن تُضيفوا صِفْرا إلى يمين الرقم الذي تقدّمه المندوبية السامية للتخطيط، أيْ أنّ نسبة البطالة في العالم القروي تصلُ إلى أربعين في المائة.
وفي مقابل التحليل "السوداوي" لواقع سوق الشغل بالمغرب، الذي قدّمه الوزير الوصيّ على القطاع، أبْدى الصديقي تفاؤلا حذرا بخصوص المستقبل، إذْ توقّع أنْ تُفْلح الحكومة في تحقيق هدف تخفيض معدّل البطالة إلى 8 في المائة في أفق سنة 2016، قائلا "السنة الحالية واعدةٌ في نسبة النموّ، وسنصل إلى تحقيق الهدف التي سطّرته الحكومة في برنامجها بشأن تخفيض نسبة البطالة".
على صعيد آخرَ، تحدّث الصديقي عن الحوار الاجتماعي بيْن المركزيات النقابية والحكومة، نافيا أنْ يكون الحوارُ قدْ توقّف، وأوْضح أنّ "هناك أخذا وردّا، وهذا طبيعي، لأنّ النقابات أنشئت لتدافع عن مصالح الشغّيلة"، وفي الوقت الذي تهدّد النقابات الحكومةَ بالتصعيد، في حالِ عدم إثمار جلسات الحوار الاجتماعي لأيّ نتائج، قال الصديقي "وهل تريدون من النقابات أن تصفّق للحكومة؟".
ومالَ وزيرُ التشغيل والشؤون الاجتماعيّة جهةَ المركزيّات النقابية، قائلا "النقابات يجب أن تكون مستقلة، وعيب النقابات في العالم العربي أنها حكومية، بيْنما نريد نحنُ نقابات تدافع عن المصالح العليا للبلد، وأن تدافع عن مصالح الطبقة العاملة، هذا هو الواجب وهذه هي الديمقراطية، وعلى الحكومة أن تبحث عن الحلول".

إقرأ أيضا