اخر المستجدات

Loading...

الاثنين، 18 مايو، 2015

هل يلتفت بلمختار لمعاناة أستاذة بسيدي سليمان؟



عبد اللطيف الحاميل - لم تكن الأستاذة أنيسة ز. أستاذة للتعليم الابتدائي بنيابة سيدي سليمان تعتقد أن رفع دعوى قضائية ضد أكاديمية جهة الغرب شراردة بني احسن  بسبب الحركة الانتقالية ستتحول إلى كابوس مرعب يقض عليها مضجعها، و لم تكن تعتقد أيضا أن هذه الجرأة غير المعهودة في رجال التعليم، بله نسائه قد تجر عليها  استياء رؤسائها، حتى أصبح معها مستقبلها المهني كله قاب قوسين أو أدنى من أن يغلق.
كانت البداية في شتنير من سنة 2012 عندما اكتشفت آنيسة أن  مدير أكاديمية الغرب آنذاك، المعروف بمتاجرته في الملفات، قد قام بتعيين خريجتين جديدتين في منصب سبق لها أن طلبت الانتقال إليه في إطار الحركة الانتقالية الوطنية و الجهوية، خصوصا و أنها كانت حينها تتوفر على أقدمية 12 سنة، قضمت منها 6 سنوات في الجنوب و 6 سنوات أخرى بإحدى الفرعيات النائية بنيابة سيدي قاسم.
آمنت أنيسة كما آمن غيرها بأن سفينة التغيير قد رصت أخيرا على مرسى "وزارة  الشوكولاطة" و أن الجميع أصبحوا سواسية أمام القانون، لا فرق بين وزير و أجير، و  بين رئيس و مرؤوس إلا في المهام و المسؤوليات. و الذي زاد من تفاؤلها هذا، مطالبة رئيس الحكومة  من وزيره في التعليم داخل قبة البرلمان بـ"اعتماد التمييز الايجابي لصالح النساء"، لم تكن تطلب أي شيء خارج القانون، فكلما كانت تبتغيه هو إنصافها و في أحسن الأحوال محاسبة من تسببوا في معاناتها، حتى لا تتكرر هذه المعاناة مع شخص آخر.
 رفعت الأستاذة في البداية تظلمها للوزير "الوفا" آنذاك وكلها إيمان بأن عهد "السيبة" قد ولى، ولأن أنيسة لم تكن تدرك الواقع كما هو تجرأت  أيضا و طالبت السيد الوزير  بفتح تحقيق في تزوير  نيابة سيدي قاسم لمطبوع الحركة الخاص بها و حذف 5 نقط امتيازها رغم إدلائها بكافة الوثائق التي تخول لها ذلك، دون أن  تتوصل بنسخة من مطبوع الحركة كما ينص على ذلك القانون.
طال بآنيسة انتظار جواب الوزارة و كأنها تنتظر عفوا مما تبقى من عقوبتها الحبسية، وتمر الأيام و لا  يأتي الجواب، و لو حتى على شكل توبيخ على "الجرأة الزائدة" للطعن في تدبير رؤسائها، ولم يأتي الجواب؟ فأنيسة مجرد أستاذة للتعليم الابتدائي تشتغل بفرعية نائية. لم يبقى أمامها إلا أن تطرق باب القضاء، لتبدأ معه سلسلة من المضايقات لم تنته حتى كتابة هذه السطور.
تحكي أنيسة بحرقة كيف مرت عليها ثلاث سنوات من التقاضي كثلاث عقود وهي ممزقة، جسدها في مقر عملها و روحها مع  أسرة تعيلها تضم الأم و أربع أخوات، بالإضافة إلى  ابن ينتظر كل مساء أمام باب البيت عودتها، لكنها تأتي . مرت ثلاث سنوات وكأن الوزارة اقتطعتها من عمرها،و انتهت كل مراحل التقاضي التي مططتها أكاديمية الغرب بطلب مهل الرد في اليوم الأخير من انتهاء كل مهلة لربح الوقت، لتجد نفسها بعد هذا العناء كله في المربع الأول.
جاء الفرج أخيرا عندما توصلت الأستاذة مطلع سنة 2015 الجاري بقرار تعيينها بعد تدخلات نقابية لدى مسؤولين بارزين في الوزارة، غير أن الفرحة بالتعيين لم تكتمل، حيث وجدت  أنيسة نفسها مرة أخرى في منصب غير الذي طعنت فيه و بدون أقدميه و أن عليها الاشتغال في أبعد فرعية بسيدي سليمان في الوقت الذي تزاول فيه أستاذة معينة حديثا العمل بالمركزية. كيف و لماذا؟ لأن إرادة من هم أعلى ارتدت ذلك.
حتى تحرير هذا المقال تم نقل أنيسة مرتين إلى المستشفى الإقليمي لسيدي سليمان على متن سيارة الإسعاف بسبب ألم حاد في العمود الفقري ناتج عن الإجهاد الجسدي و النفسي. الإجهاد الجسدي ناتج عن تنقلها يوميا لمسافات طويلة ذهابا و إيابا (لانافيط)  في سيارات الخطافة المهترئة، قبل أن تجد نفسها أمام هضبة بنيت المدرسة فوقها وكأنها تتحمل العقاب بدل "سيزيف".أما الإجهاد النفسي فهو ناتج –حسب أنيسة- عن سلوكيات مدير المؤسسة، الذي "ينفذ تعليمات مسؤولين لم يرقهم لجوئي للقضاء".
رفعت أنيسة تظلما ضد المدير لدى النائبة، لتكتشف أن المضايقات تزداد ولا تنقص، سيل من الاستفسارات الكتابية التي لا تساوي حتى الحبر الذي كتبت به، وكأن الرجل و من هم خلفه يمهدون لعرضها على المجلس التأديبي، حتى تتعلم الاشتغال وفق مقاربة "الرضوخ و الخنوع" التي لا تعلى عليهما أي مقاربة أخرى في قطاع من المفروض في العاملين فيه الترفع عن مثل هذه الأمور،                      و بطبيعة الحال فشكوى أنيسة مآلها رفوف نيابة تسيرها امرأة لم تتحرك فيه لا غريزتها الأنثوية و لا غريزتها كمسؤولة عن  تطبيق القانون.
قدمت أنيسة حتى الآن شكايتين ضد مديرها لدى وكيل الملك بابتدائية سيدي سليمان، الأولى بسبب تهديده لها بشكل مباشر بقطع رزقها كما قطع رزق أساتذة آخرين و الثانية لامتناعه عن تقديم مساعدة لشخص في وضعية خطيرة، بعدما رفض الاتصال بسيارة الإسعاف لنقلها للمستشفى بدعوى أنه مشغول و تركها ممدة على طاولة لساعات، ولعل سؤاله المتكرر خلال الحديث معها عما إذا كانت تسجل حوارهما بهاتفها لدليل إدانة لشخص لديه إحساس مزمن بالذنب.
كل هذه المضايقات يمكن أن تزول حسب المدير شريطة أن تغير أنيسة سلوكها، طلب مفتوح على أكثر من إيحاء. فماذا يقصد السائل يا ترى ؟
في انتظار رد وزير التربية الوطنية و التكوين المهني تبقى معاناة الأستاذة أنيسة، الشجرة التي تخفي وراءها غابة من الحالات المماثلة التي تنتظر الإنصاف.

يتبع..

عبد اللطيف الحاميل
تجمع الأساتذة - تربية ماروك

إقرأ أيضا