اخر المستجدات

Loading...

الخميس، 7 يناير، 2016

المدرسة ومحك ترسيخ ثقافة الاختلاف لمحاربة التطرف في المجتمع

بقلم ذ عماد بنحيون


يحاول الأساتذة المتمرسون غالبا الوصول إلى هدفهم  التعليمي مع المتعلمين سواء كانوا طلبة أو تلاميذ من وضع إشكالية عبر آلية تواصلية مخلخلة لذات المتعلمين ومداركهم، ليستنبط منها ما يبني  به فيما بعد القاعدة أو المعلومة، ليؤسس لديهم عن قصد أو من دونه  لفكرة  مبطنة تضع الاختلاف مولدا  للأفكار  ومنتجا للقواعد وسبيلا للاقتناع بدل التشبت بالرأي الواحد والتعصب له، فكيف للمدرسة أن لا ترسخ لثقافة الاختلاف في المجتمع وتحارب التطرف؟.
هذه الملاحظة، تكشف لنا، شيئا ما، عن  ما  للاختلاف من دور محوري في عملية تعليمية تعلمية بسيطة أو معقدة، سواء كان هذا الاختلاف في طريقة التفاعل مع الشيء أو الوضعية عبر الحواس، أو في طريقة التجاوب معهما أو إحداهما عبر العقل، مما يجعل الاختلاف منهجا يفضي ، إذا ماتم استثماره على الوجه الأمثل،  لأتلاف الأفكار  وتوحيد الجهود والتعاون، كما أنه( الاختلاف) أيضا، مع تشبث الأطراف بالرأي والتعصب له، وعدم تدبيره على الشكل الأمثل، يمكن أن يصبح مفضيا إلى التطرف، خاصة إذا تم تدبيره خارج المؤسسات وبصفة عشوائية، تجعل الارتزاق حاضرا لامحالة،ويصبح الفرد سلعة قابلة للمساومة بها، لأنها مضمونة المبدأ ، وقابلة لغسل الدماغ وتبني التطرف مدافعا عن رأيه معاديا لخصمه مستعدا للموت في سبيله.
واليوم مع الانفتاح الكبير في وسائل التواصل والمعلومات، الذي يشرع الأبواب أمام التواصل العشوائي، غير المقنن، وغير المضبوط، والعرض الكبير الذي يقدمه هذا الانفتاح، من شتى أنواع المعرفة والثقافات والعادات والتقاليد والطباع...، التي اصبح معها المربي سواء كان أبا أو أما أو مدرسا... غير قادر على توفير وسط عيش مثالي  للفرد،  ملائم للمبادئ والغايات المراد  ترسيخها فيه، لأن الوسط أصبح، بعد ذلك، بدوره غير متحكم فيه، بعد دخول الوسط الافتراضي عبر وسائل الاتصال إلى البيت والمدرسة والمجتمع ككل واختراقه علاقات الفرد وأحاسيسه  ، مما وسع البون بين الأب والإبن  وكذا بين الأستاذ وتلميذه قبل أن يوسعه بين الأجيال،  فترك أثرا كبيراً على فروقات القيم والثقافات بين الأفراد فيما بينهم قبل أن يتركها بين الأجيال.، لأننا أصبحنا، في الوقت الراهن، نجد ثقافات متعددة بين أفراد ينتمون إلى نفس الجيل والزمان والمكان، فثقافاتهم تعددت بتعدد علاقاتهم لاسيما الافتراضية.

كل هذا يضع المربي والمدرسة؛إلى جانب الأسرة، كآلية أساسية  كفيلة بتدبير الاختلاف، يجب أن  تجعل، عبر مناهج متطورة،  ووسائل حديثة، وموارد بشرية مميزة، كل الأفراد المختلفين في أفكارهم وعرقهم وفي قدراتهم وجنسهم وحتى في دينهم في منأى عن التعصب للراي أو الدين أو العرق أو العقيدة والتطرف والتقليل من قيمة الرأي الآخر، وربما السعي إلى تجريد صاحب الرأي الآخر من السمات الإنسانية والأخلاقية، وكذا تجنيبهم الإحساس العميق بالإذلال والهزيمة،الذي يولد التشبت بالرأي والتموقع في موقع الخصم من الآخر؛أمام محك التأقلم مع وضعية تدريس وتربية أفراد داخل نفس الفضاء مشكل لوسط متعدد الثقافات، يختلف أفراده  في إمكانياتهم وعقلياتهم بشكل أكبر بكثير من ذي قبل، لأن مع وسائل الاتصال الحديثة ، أصبحنا ملزمين بالأخذ بعين الاعتبار الحياة الافتراضية للفرد  بعالم أصبح اليوم بدون حدود،  وهو العالم الافتراضي، الذي يتيح تواصلا أكبر وتبادلا  غزيرا للمعلومات والثقافات بالمقارنة مع العالم الواقعي ، بالإضافة إلى أن عدد الساعات التي يقضيها الفرد فيه والعلاقات المتشعبة التي يربطها عبره أصبحت أكبر بكثير من تلك التي يقيمها في عالمه الواقعي. 
ذ عماد بنحيون
تربية ماروك - تجمع الأساتذة

إقرأ أيضا