اخر المستجدات

Loading...

الثلاثاء، 26 يناير، 2016

إعلام البيجيدي: أساتذة الغد لم يلجأوا للمحكمة لأن مطالبهم غير قانوينة



كثر الكلام والقيل والقال حول ملف الأساتذة المتدربين، ووجدت الإشاعات والأخبار الكاذبة فضاء خصبا للنمو والتكاثر، والحقيقة أن الحكومة قررت عدم التراجع عن هذين المرسومين، حسب ما أكده عبد الإله ابن كيران رئيسها، في أكثر من مناسبة هذا من جهة، ومن جهة ثانية صرح الأساتذة المتدربون لأكثر من منبر أنهم لن يوقفوا احتجاجهم إلى حين إسقاط المرسومين المذكورين.
توجد الحكومة والطلبة الأساتذة إذن على طرفي النقيض، فلا أحد منهما أراد التراجع عن قراره، ولكل منهما حججه وأدلته التي تجعله متمسكا بما يؤمن به ويعتقده الصواب، ولهذا حاول pjd.ma وضع حجج كلا الطرفين تحت المجهر ليرى من منهما حججه أكثر إقناعا وأكثر ملاءمة للواقع المغربي الحالي، وما الأصلح للوطن ولمنظومة التربية والتعليم، هل فصل التكوين عن التوظيف أم العكس؟.
الأساتذة المتدربون يقولون إنهم غير معنيين بتطبيق المرسومين المذكورين لأنهما لم يصدرا في الجريدة الرسمية إلا بعد ولوجهما إلى مراكز التكوين، مما يعني أنهما يخضعان للقانون القديم. لكن الحكومة تقول: إن هؤلاء يعلمون بشروطها الجديدة ووقعوا عليها قبل دخولهم للمراكز.
المحامي عبد المالك زعزاع، قال تعليقا على حجج الطرفين في تصريح لــpjd.ma  إنه "مادام المرسومين لم يصدرا في الجريدة الرسمية إلا بعد ولوجهما إلى مراكز التكوين إذن يسري عليهما القانون القديم، لأنهما تعاقدا مع الدولة في وقت القانون القديم ساري المفعول آنداك، والقانون الجديد سيسري على الأفواج القادمة"، لكن، يستدرك زعزاع، أنه مادام هؤلاء الأساتذة يعلمون بالشروط الجديدة ووقعوا عليها، فإنهم يخضعون لمقتضى قانوني هو "العقد شريعة المتعاقدين"، قائلا "والأطراف معا سواء الحكومة أو المتدربين ملزمان بتطبيق ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين".
القانونيون الذين تواصل معهم "pjd.ma" ينقسمون إلى قسمين، قسم يرى بعدم قانونية مطلب الأساتذة المتدربين بإلغاء المرسومين وإن كان الاحتجاج من حقهم، ما داموا وقعوا على الشروط المذكورة، وقسم لم يستطع الحسم لعدم اطلاعه على حيثيات الملف.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذا الصدد، لماذا لم يتوجه الأساتذة المتدربون للقضاء الإداري أو للجهات المختصة إن كانوا يعتقدون أن حججهم القانونية قوية، خصوصا أن الوقت يمر، وقد لا يكون بإمكانهم العودة إلى المراكز حتى لو قرروا ذلك؟ ويبقى السؤال الأكثر أهمية، لماذا يريد الطلبة الأساتذة عدم فصل التكوين عن التوظيف؟ ولماذا قررته الحكومة؟
محمد طارق، أستاذ القانون الخاص بكلية المحمدية، يرى أن الحل الأمثل لمعالجة مشكل بطالة الخريجين الذين يتجاوز عددهم وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط سنة 2015، ما يفوق 40 ألف سنويا ضمنهم أزيد من 30 ألف من حاملي الإجازة، "ينطلق من إعادة الاعتبار للجامعة المغربية ومؤسسات التكوين والمدارس العليا وربطها بسوق الشغل"، وذلك عبر تقوية وتعزيز التكوينات في الجامعة والمؤسسات المختصة والرفع من كفاءة الخريجين بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل، يضيف طارق، في تصريح ليومية التجديد.
إدريس الأزمي الإدريسي، قال خلال استضافته في برنامج مواطن اليوم على قناة ميد 1 تيفي مؤخرا، إن المرسومين المذكورين حاولا تقليص هوة الحصول على الشهادة والولوج لسوق الشغل سواء في القطاع الخاص أو العام، مردفا كما أنهما يندرجان في إطار منهج الإصلاح الذي اعتمدته الحكومة منذ تحملها المسؤولية.
الحكومة، يقول الأزمي، كان يمكن أن تقرر اختيار سبعة آلاف أستاذ لولوج مراكز التربية والتكوين، "ولكنها تريد أن تفتح الآفاق لثلاثة آلاف أخرى في القطاع الخاص بعد تلقيها التكوين أو اجتيازها مباراة التوظيف مع الدولة مرة أخرى".
لماذا يعارض الأساتذة المتدربون المرسومين ماداما يندرجان ضمن فلسفة تروم تقليص عدد العاطلين بالبلد والنهوض بمنظومة التربية والتعليم؟ كما يمكن لغير الناجحين منهم في مباريات التوظيف العمل مع القطاع الخاص الذي لن ينافسهم فيه أساتذة الدولة، كما لن يمنعوا من اجتياز مباريات التوظيف.
ما هي الحجج المتبقية لأساتذة الغد للدفاع بها عن مشروعية إسقاط المرسومين؟ إذ حتى من الناحية التربوية يؤكد معظم أساتذة مراكز التكوين أن فصل التكوين عن التوظيف يخدم منظومة التربية والتعليم ببلدنا.
محمد جبرون أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بطنجة قال في تصريح ل"pjd.ma" إن قرار فصل التكوين عن التوظيف ستكون له انعكاسات إيجابية جدا على المجال التعليمي والتربوي بالمغرب داخل المراكز وخارجه، مردفا وأهم شيء يمكن أن نلاحظه داخل المراكز هو إعادة الاعتبار للتكوين باعتباره مجالا للتنافس بين المتدربين المستفيدين منه، مضيفا لأنه في الماضي كنا نستقبل موظفين موقوفي التنفيذ، أما الآن سنستقبل طلبة متبارين متنافسين، يعملون جهدهم من التمكن من الكفايات التربوية والعملية التي يقتضيها هذا التكوين.
وهذا سيجعل المراكز ذات قيمة من الناحية التكوينية، يقول جبرون، وتتميز بحيوية كبيرة جدا، "وأيضا فصل التكوين عن التوظيف من شأنه أن يوسع من الحاصلين على شهادة التأهيل التربوي، ولن تعود المراكز أسيرة ورهينة للمناصب المالية"، ولن تكون وظيفتها تخريج موظفين بل مؤهلين لممارسة التعليم، يضيف المفكر المغربي.

وأكد جبرون، أن عددا كبيرا من المكونين "وبعيدا عن التسيس والديماغوجية"، يرون أن فصل التكوين عن التوظيف معقول يخدم المدرسة العمومية، وهو في الجوهر ينتسب إلى الشعارات الكبرى لإصلاح التعليم وغير ذلك، قائلا "وعلى الجميع أن يراعي هذا، بعيدا عن الاستغلال السياسوي لهذا الموضوع"، مضيفا وهذا الفصل قد يبدو أنه لا يخدم مصالح الأساتذة المتدربين الضيقة ولكن يخدم مصلحة المغاربة والتربية والتعليم حيث سيؤسس لممارسة جيدة ستؤدي إلى توفير الجودة.

عن الموقع الرسمي لحزب العدالة و التنمية - بدون تصرف

إقرأ أيضا