مدير أكاديمية جهة تادلة أزيلال و نوابه في قافلة لدعم التمدرس بالجماعة القروية أنركي بإقليم أزيلال


محمد اوحمي- بعدما منعت سابقا الثلوج الطاقم المرافق لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين مومن طالب إلى الوصول إلى الجماعة القروية أنركي بنيابة التعليم أزيلال و توقف الوفد بتراب جماعة إسكسي ,استأنفت المغامرة الإنسانية من جديد  صبيحة يوم الخميس سادس مارس الجاري وكان من  بينها مدير الأكاديمية ,النائب محمد الشمي عن نيابة إقليم الفقيه بن صالح، و النائب امحمد خلفي نائب نيابة بني ملال، ونائب نيابة إقليم أزيلال يوسف لشقر ورؤساء المصالح الخارجية، وموظفو الأكاديمية، علاوة على أعضاء فرقة مسرحية تابعة لمؤسسة القادري الخصوصية، وممثلين عن مؤسسة العمل الاجتماعي فرع بني ملال، وكان الهدف منها  زرع البسمة في وجوه تلاميذ المناطق الجبلية الذين باتوا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية تنتشلهم من وضع البؤس وتكسر عنهم طوق التهميش واللامبالاة، كما أن حضور قافلة طبية لأنركي سيعطي الفرصة للمرضى للكشف عن حالات مرضية لم تكن في الحسبان. .
يمتح مدلول "أنركي" دلالاته من مفهوم الفوضى المتناثرة في هذا الفضاء الشاسع واللامتناهي، إذ استغله المستعمر للتمثيل بالمناضلين  والفدائيين الذين استرخصوا أرواحهم من أجل الوطن، وبالتالي كان المستعمر يلقي بضحاياه في ثنايا هذا المجهول ويتركهم للنسيان دون حراسة لصيقة، لأن الفضاء الشاسع والجبال التي تسيج أنركي تكفي لمراقبتهم،  في حين يعزو آخرون مفهوم "أنركي" إلى معنى آخر" بوينكي" ومعناه الشعاب التي تمنطق الفضاء الرهيب الذي بنيت على أنقاضه القرية الهادئة، بعدها تحولت العبارة بفضل استعمالاتها المتعددة إلى المعنى الحالي "أنركي" وتعني بالغة العربية "الحملة" التي تترتب عن السيول الجارفة الذي يحدثها "أسيف أملول/ الوادي الأبيض" الذي ظل يخترق القرية ويحول سكونها إلى صخب مقلق خلال كل التساقطات المطرية. 
وحالت سوء الأحوال الجوية وكذا التساقطات الثلجية دون وصول القافلة المحملة بالملابس والأغطية الموجهة إلى تلاميذ الأسر المعوزة، علما أن فنانا مسرحيا محترفا مصطفى غنيم وكذا عبد السلام غيور الفنان الموسيقي نجحا في إزاحة مساحة كبيرة من جليد الحزن الذي كان يجثم على صدور عدد من الأطفال، الذين  شاركوا بعفوية في لحظات الفرح التي أطربت نفوسهم، بعد أن عاشوا كوابيس معاناة قاسية بسبب الظروف المناخية القاسية التي حرمتهم من أبسط شروط العيش الكريم ما جسدتها اللوحات الفنية التي رسمت بفرشاة الألم.
بعد رحلة شاقة قطعتها القافلة الإنسانية، بلغت المتطوعون قرية أنركي بعد توقف قصير بمنطقة "أفيدان" المتاخمة لقرية تاكلفت ذات التضاريس الجبلية الوعرة، لأخذ قسط من الراحة، إلى جانب بعض الأسر التي صادفت وصول القافلة التي تقاسمت مع أفرادها لحظات دفء ناذرة، غنمت فيها الأولاد بعض المواد الغذائية التي اعتبروها هبة إلهية لم يتوقعوا الحصول عليها.
جماعة أنركي أحدثت بعد التقسيم الإداري لسنة 1960، تحدها شمالا جماعة تاكلفت، وجماعة بوتفردة (إقليم بني ملال) وجنوبا جماعة زواية  أحنصال، وغربا جماعة تيلوكيت، وشرقا جماعة إميلشيل (إقليم ميدلت).وتعتبر الجماعة الوحيدة بقيادة أنركي التابعة لدائرة واويزغت، إذ تبعد عن مقر عمالة أزيلال بحوالي 130 كيلومتر، وعن مدينة بني ملال ب100 كيلومتر، وعن إميلشيل ( إقليم ميدلت بحوالي 70كيلومتر).

يبلغ عدد سكان جماعة "أنركي" 4000 نسمة، موزعة على حوالي 850أسرة، أماعدد الدواوير فتصل تسعة دواوير، ويتكون مجلس الجماعة من13 عضوا، أما عدد الموظفين فيبلغ 16 موظفا، ويرتكز اقتصاد الجماعة على تربية المواشي بالدرجة الأولى، ثم الفلاحة المعاشية بالاعتماد على غلة الاشجار المثمرة، علاوة على السياحة الجبلية.


 تتوفر الجماعة على مدرسة مركزية واحدة، وست فرعيات، ومدرسة جماعاتية ما زالت في طور البناء، ما سيوفر حلولا إضافية للعديد من الأسر التي تضطر إلى حرمان أبنائها من التمدرس لغلاء تكاليف المدرسة في منطقة نائية. كما تتوفر القرية على مركز صحي جماعي ودار الولادة، ودار للأمومة، تستضيف النساء الحوامل من كل المداشر البعيدة، فضلا عن وجود ثلاث سيارات للإسعاف، إحداها في ملك جمعية موريق للتنمية، إضافة إلى وجود طبيب واحد وممرض، فضلا عن ثلاث مولدات وممرضتين.
من جهته، أبدى  مجموعة من سكان المنطقة رغبتهم في التعبير عن الفرحة و هكذا صرح محمد العادي 44 سنة، أب لثلاثة أطفال ارتياحه لوصول قافلة المساعدات الإنسانية لفائدة تلاميذ المنطقة الجبلية، لكن عبر عن أسفه لوجود عدد من المشاكل الدراسية التي تعترض أبناء قريته، الذين يغادرون الصف الدراسي قبل بلوغهم المرحلة الثانوية رغم المجهودات التي تبذلها الأكاديمية الجهوية للحيلولة دون تنامي وتيرة التسرب المدرسي.
وأضاف، أن انعدام فرص التشغيل داخل القرية الصغيرة وظروف الحياة الصعبة، تجعلان من الحياة أمرا صعبا، سيما بعد التساقطات الثلجية التي تعزل قرية أنركي عن العالم الخارجي، ناهيك عن وجود إعدادية واحدة بقرية تاكلفت التي تبعد عن قيادة أنركي ب53 كيلومتر، وفي غياب طريق معبدة تضطر الأسر إلى قطع المسافة مشيا على الأقدام للتبضع وزيارة أبنائها النزلاء بالداخلية، غير أن الشروع في بناء مدرسة جماعاتية بأنركي، يضيف،  سيفتح الآفاق أمام تلاميذ المنطقة، ويخفف العبء عن الأسر التي تصارع من أجل البقاء في ظل غياب الإمكانيات المادية والتمويل الكافي لمواصلة الدراسة، مع حرمان الأسر من الاستفادة من برنامج "تيسير" للدعم الاجتماعي الذي يقدم معونات مالية نهاية كل شهر لفائدة الآباء ضمانا لاستمرار أبنائهم في الصف الدراسي.
وتبقى الفتاة القروية بأنركي، حسب تعبيره، حبيسة جدران المنزل في انتظار وصول فتى أحلامها، لانتشالها من قبوها ومنحها جرعة الحياة، وبناء أسرة بمواصفات جديدة تحضر فيها الكرامة الإنسانية والعيش الكريم، علما أن الجماعة القروية، أصبحت موصولة بطريق معبدة إلى بني ملال عبر تاكلفت، ما أسهم في تحريرها من العبودية الذي كانت ترسف في أغلالها سيما أن جمعيات مدنية استقطبت العديد من الفتيات لتأطيرهن وفق مبادئ عصرية ساهمت في جلاء الظلام عن أعينهن
وأضاف، أن الأكاديمية وضعت برنامجا لاستهداف عدد من الجماعات القروية المنتمية إلى إقليم أزيلال، وبالضبط جماعة آيت عباس، وآيت بوولي، وزاوية أحنصال، وآيت تمليل، وأنركي وآيت أمديس، إذ  سيبلغ عدد المستفيدين والمستفيدات من الحملة التضامنية 12839 تلميذ، ينتمون إلى 117 وحدة مدرسية، موزعة غبر إقليم أزيلال وبني ملال. 

Post a Comment

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

أحدث أقدم