شارك الموضوع مع أصدقائك

 


يشكل التقويم التربوي إحدى ركائز العملية التعليمية-التعلمية، فإلى جانب وظائفه المتعددة (التشخيص، التعديل، التوجيه،…) تبقى الوظيفة الإشهادية الوحيدة التي تحظى باهتمام المجتمع أفرادا و مؤسسات.

وفي هذا الصدد، يقول مدير الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة السيد محمد أضرضور إن مسار الامتحانات بقطاع التربية الوطنية راكم تجارب إيجابية خلال العقدين الأخيرين على الخصوص، تجعله اليوم مسايرا للأنظمة التقويمية المعمول بها إلى حد كبير.

فاليوم نتحدث عن مبدأ ملاءمة البرامج الدراسية مع المنهاج الافتراضي الدولي، ونستأنس بمبادئ بعض الاختبارات الدولية (tims ، Pirls…) وذلك من خلال استحضار المستويات المهارية في بناء الاختبارات”، يوضح السيد أضرضور، الذي أكد أن المنظومة التربوية “تتوفر على أطر مرجعية خاصة بالامتحانات الإشهادية للأسلاك الثلاثة من الطراز الرفيع، وهي مبنية على أسس ومعايير علمية مستمدة من أحدث المدارس في علم التقويم (docimologie)”.

واعتبر أن المنعطف الحالي في ظل الجائحة هو “أننا أمام نمط تربوي جديد قائم على التناوب بين الحصص الحضورية وحصص التعلم الذاتي، مما يستوجب التفكير الجماعي لتكييف المعايير وتطوير آليات التقويم التربوي (المراقبة المستمرة، الأداءات والإنجازات، المشاريع التعليمية، الامتحانات).

التفكير اليوم، حسب السيد أضرضور، ينبغي أن ينصب حول وظيفية الامتحان الذي يبقى أداة ضمن أدوات تقييمية عديدة ومتعددة، وهي وظيفة، بنظره، لا ينبغي أن تقتصر فقط على الإشهاد (certification)، بل ينبغي أن تعزز وتقوي التعلم الذاتي، مؤكدا أنه ورش كبير تشتغل عليه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط- سلا- القنيطرة كباقي الأكاديميات بتوجيه من الوزارة وتنسيق مع المصالح المركزية في إطار تفعيل أحكام القانون الإطار 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك ضمن مجال الارتقاء بجودة التربية و التكوين.

فالرهان اليوم يتمثل في تجديد آليات التقويم التربوي، وذلك لجعله عاكسا بصورة صادقة للمؤهلات التي يتوفر عليها المتعلم، وضامنا لمصداقية وموثوقية النتائج، وداعما للتعلمات، مع الأجرأة الفعلية لمبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف المتعلمين بالمدرسة المغربية.

ويرى مدير الأكاديمية الجهوية أن هذا المعطى “لا ينبغي أن يجعلنا نغفل إشكالا خطيرا، يتجلى في أن هذه القطيعة الموروثة عن الماضي خلقت عبر عقود فجوة كبيرة بين أنماط التقويم التربوي المطبقة في التعليمين المدرسي والعالي، وحتى التكوين المهني، والذي طالما طرح غير ما مرة بالنظر إلى ما يساهم فيه من هدر جامعي”.

ولفت السيد أضرضور إلى أن تجميع القطاعات الثلاثة (التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني) يستوجب فتح نقاش تربوي جريء ومستعجل من أجل بناء تصور منسجم ومتكامل، يضمن سيرورة تقويم التعلمات في مختلف المراحل التعليمية في تناغم واضح المعالم بين المقاربات التقويمية المعتمدة ضمن البيداغوجيا الجامعية، وذلك عن طريق استحضار خصوصيات مختلف المؤسسات والأقطاب والتخصصات الجامعية، وهذا ورش يتطلب الانكباب المستعجل إنقاذا لأجيال من الطلبة”.

و م ع

مشاركة

ليست هناك تعليقات

إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم

جميع الحقوق محفوظة لــ تربية ماروك تجمع الأساتذة 2018 ©
-