نظم نادي القراءة والإبداع بثانوية طه حسين
التأهيلية، التابعة لمديرية القنيطرة، نشاطا ثقافيا باذخا احتفاء باليوم العالمي
للغة العربية، الذي يصادف الثامن عشر من دجنبر من كل عام، إذ كانت الفرصة سانحة،
ليتجدد فيها تذكيرُ المتعلمين بضرورة التشبث بهويتهم اللغوية، والوعي بأسرارها
وخصائصها الفريدة.
للغوص في هذا الموضوع استضاف النادي الدكتور عبد الحي العيوني أستاذ ديدكتيك اللغة
العربية بالمدرسة العليا للتربية والتكوين، بجامعة ابن طفيل، ليقدم للتلاميذ تأطيرا
في موضوع " اللغة العربية بين الأمس واليوم"، حيث توعيتهم بتاريخ اللغة العربية ووضعنا
الراهن ذي الصلة بسياق العولمة وتحديات التنمية والرقمنة.
في مستهل هذا النشاط، ألقت السيدة مديرة المؤسسة
صفاء الحرتيتي كلمة وازنة جمعت بين الترحيب بالأستاذ المحاضر ، والتأكيد على أهمية
أنشطة الحياة المدرسية في بناء شخصية التلميذ بناء متكاملا، لما تتيحه من إمكانات
تُسهم في تلطيف وتحسين المناخ المدرسي، وما توفره من سبل لتعزيز القيم والسلوكات
الإيجابية، وعلى رأسها تعزيز الانتماء والهوية. ولاشك أنَّ اللغة جزء من الهوية
التي ينبغي تقوية الارتباط بها.
بعدها فسح المجالُ للمحاضر الدكتور عبد الحي
العيوني للتأطير، سالكا طريقة تفاعلية، جعلت تنشيطه يأخذ منحى أفقيا، يستنفر، من
خلاله، التلاميذ الحاضرين للتدخل والإجابة عن الأسئلة المطروحة، أو المشاركة
بورقات بحثية في محاور الموضوع المتناول. ففي الشق الأول من المحاضرة، المتعلق
بتاريخ اللغة العربية، ذكرهم بعصرها الذهبي وكيفية انتشارها، كونها لغة القرآن
والعلم والحضارة والأدب لخمسة عشر قرنا تقريبا. وهذا التمهيد كان مدخلا سلسا،
لتناول خصائص اللغة العربية معجميا وصوتيا وصرفيا وبنائيا، باختصار مفيد، يركز على
فرادتها مقارنة ببقية اللغات.
ثم انتقل الدكتور العيوني إلى إبراز واقع اللغة
العربية في العصر الحالي، بحيث تحدث عن التحديات الداخلية المتمثلة في هيمنة
اللهجات العامية وضعف المستوى اللغوي، قبل أن يناقش التحديات الخارجية التي تواجهها، بما فيها
العولمة والغزو الفكري والمحتوى الرقمي.
ورغم كل هذه التحديات يُطمئن الباحث اللساني
العيوني الحاضرين بأن جهودا تبذل ومبادرات تتخذ، في العالم العربي، على صعيد
الحكومات والهيئات والمراكز المستقلة، في سبيل حماية اللغة العربية.
وعلى هامش هذا النشاط الثقافي، تم الاحتفاء برموز
اللغة العربية، حيث تم تكريم أستاذة اللغة العربية الأستاذة الفاضلة فاطمة لحموزي،
المشهود لها بالعمل الجاد، والتفاني، والإخلاص في أداء الرسالة التعليمية، والحرص
على المزج بين البعدين التربوي والإنساني. وهو ما أكدته الألسن التي تلفظت بشهادات
صادقة في حقها، شملت الأساتذة، وتلامذتها القدامى الذين أصروا على حضور النشاط
لمشاركتها نشوة الاحتفاء.
بعدها تم تكريم المنشط الدكتور عبد الحي العيوني
في جو مشحون بمعجم الامتنان والتقدير، عرفانا بما قدمه من تضحيات جسام لأجل اللغة
العربية، وتقديرا لما جسده من قيم الالتزام والتضحية والإخلاص والوفاء في تأدية
أمانة التدريس لأزيد من ثلاثة عقود.
وبهذا
الاحتفاء يكون نادي القراءة والإبداع، قد بعث برسالة، مفادها أن ثقافة التكريم من
أرقى المظاهر الحضارية التي تميز المجتمعات الواعية، فهي ليست مجرد احتفال عابر أو
تقديم جائزة، بل هي فلسفة عميقة تهدف إلى ترسيخ قيم العطاء والاعتراف بالجميل،
وحضور التلاميذ لحفل التكريم يعد درساً تربوياً عملياً لا يُنسى. على اعتبار أن
التكريم سلط الضوء على النماذج الناجحة والمتميزة، يقدمها كقدوات حية أجدر
بالاقتفاء.
وفي ختام النشاط دُعي الحاضرون، أساتذة وإداريون
وتلاميذ، إلى حفل شاي أقيم على شرف المحتفى بهما لإبراز الطابع الاحتفالي للمناسبة
وإضفاء جو من الود والتفاعل العفوي ذي الأثر الإيجابي على العلاقات البيداغوجية.
ولم يغادر الحضور إلا بعد التقاط صورة
جماعية تذكارية، تؤرخ للحظة الاحتفاء، وتؤكد أن العمل التربوي الجاد سيظل يُحلق
عاليا في سماء ثانوية طه حسين التأهيلية.
ذ. عبد العزيز خلوفــــة


إرسال تعليق
إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم