أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي
والرياضة، محمد سعد برادة، الاثنين 11 ماي 2026، أن الأنشطة الموازية داخل
إعداديات الريادة ساهمت في الحد من الهدر المدرسي، معتبرا أن المدرسة "لم تعد
فقط فضاء للدراسة، بل أيضا لممارسة هوايات لم يكن التلميذ قادرا على ممارستها من
قبل".
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية
الأسبوعية بمجلس النواب، أن نتائج "إعداديات الريادة" لم تقتصر على
تحسين التعلمات الأساس، بل شملت أيضا معالجة ظاهرة الهدر المدرسي عبر آليات مواكبة
وتتبع، من بينها "خلايا اليقظة"، التي قال إنها أعطت نتائج جيدة في تتبع
التلاميذ المهددين بمغادرة الدراسة.
خلايا اليقظة
وأشار إلى أن حوالي 20 في المائة من التلاميذ
يكونون مهددين بالانقطاع عن الدراسة، ما يستدعي تدخل خلايا اليقظة عبر التواصل مع
أولياء الأمور، والبحث في أسباب الغياب، كما تعمل هذه الخلايا على التدخل لحل
المشاكل النفسية والأسرية التي يعاني منها التلميذ، إضافة إلى توفير الدعم التربوي
للتلاميذ المتعثرين.
وتراهن الوزارة على نجاح إعداديات الريادة في
تقليص الهدر المدرسي بنسبة 50 في المائة، وأن يلج النصف الآخر إلى مدارس الفرصة
الثانية، فضلا عن حل مشكل النقل المدرسي في السلك الابتدائي.
وفي ما يتعلق بتوسيع مدارس الريادة، أبرز برادة أن
الوزارة أضافت هذه السنة ألفي مدرسة ابتدائية جديدة ضمن "مدارس
الريادة"، على أن يتم إضافة ألفين أخريين خلال الدخول المدرسي المقبل، ما
سيرفع العدد إلى 6626 مدرسة ابتدائية رائدة من أصل 8500، أي ما يمثل حوالي 80 في
المائة من المدارس الابتدائية.
أما على مستوى التعليم الإعدادي، فأوضح أنه تم
إدماج 500 مؤسسة هذه السنة، مع برمجة 500 أخرى خلال الدخول المدرسي المقبل، ليصل
العدد إلى 1023 إعدادية رائدة، أي حوالي نصف الإعداديات.
ثقافة التقييم
وفي عرضه لنتائج التجربة، أكد الوزير أن الوزارة
اعتمدت منذ بداية السنة دعما مكثفا للتلاميذ، يمتد بين أربعة وثمانية أسابيع حسب
حاجيات كل مؤسسة، بهدف رفع مستوى التعلمات وفق طريقة
"TARL"، التي قال
إنها حظيت بإشادة واسعة.
كما تحدث عن اعتماد طرق بيداغوجية جديدة، من بينها
القراءة التدريجية التي تسهل الفهم لدى التلاميذ، وطريقة "النمذجة" التي
تهدف إلى تمكينهم من استيعاب الدروس بشكل أفضل.
وأشار أيضا إلى أن التقييمات أصبحت تجرى كل ستة
أسابيع، مع إخضاع جميع التلاميذ لنفس الامتحان على الصعيد الوطني، بما يسمح
بمقارنة النتائج بين الأقسام والمؤسسات والتلاميذ، وتحديد مكامن التعثر من أجل
توجيه الدعم بشكل أدق.
وأضاف أن ثقافة التقييم، التي كانت تواجه في
السابق نوعا من الرفض داخل المؤسسات التعليمية، أصبحت اليوم أكثر قبولا، خصوصا بعد
اعتماد نظام “المطابقة” في التصحيح لضمان توحيد معايير التنقيط، وهي العملية التي
يشرف عليها المفتشون داخليا، إلى جانب عمليات مطابقة خارجية بهدف تحسين جودة
التقييم.
إشكالية التعميم في الوسط القروي
في المقابل، أثار عدد من النواب خلال تعقيباتهم
جملة من الملاحظات المرتبطة بتنزيل المشروع، معتبرين أن "مدارس الريادة"
تمثل تحولا جذريا في طرق التدريس، غير أن نجاحها يظل رهينا بمعالجة اختلالات
مرتبطة بالتجهيزات، خاصة في الوسط القروي الذي يعاني في عدد من المناطق من ضعف أو
غياب التغطية بشبكة الإنترنت، فضلا عن ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام.
كما انتقد بعض النواب ما وصفوه بـ”التمييز” بين
التلاميذ، معتبرين أن استمرار العمل بهذا النموذج قد يكرس نوعا من النخبوية داخل
المدرسة العمومية، داعين إلى تعميم التجربة على مختلف المؤسسات التعليمية أو
مراجعة تسميتها، بما يضمن استفادة جميع التلاميذ من تعليم ذي جودة دون تمييز.


إرسال تعليق
إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم