تراهن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي
والرياضة على تشديد محاربة الغش خلال امتحانات البكالوريا دورة 2026، عبر اعتماد
وسائل تكنولوجية جديدة، من بينها أجهزة إلكترونية لرصد الهواتف داخل مراكز
الامتحان، إلى جانب إدخال الذكاء الاصطناعي بشكل تجريبي في مسار تصحيح أوراق
الامتحانات بهدف الحد من الأخطاء وتقليص طلبات إعادة التصحيح.
قال وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي
والرياضة محمد سعد برادة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن الوزارة
تستهدف هذه السنة تنظيم "بكالوريا دون غش"، في ظل التحديات الجديدة التي
فرضها التطور التكنولوجي وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على توفير
الأجوبة بسرعة، ما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
أجهزة لمحاربة الغش
أوضح الوزير أن ظاهرة تسريب الامتحانات عبر
الهواتف المحمولة داخل الأقسام دفعت الوزارة إلى اعتماد حوالي ألفي جهاز إلكتروني،
بمعدل جهاز واحد في كل مؤسسة تحتضن الامتحانات، بهدف رصد أي هاتف مشغل داخل مراكز
الامتحان.
وأشار إلى أن الامتحانات كانت تجد طريقها إلى
الإنترنت بعد خمس دقائق فقط من توزيع المواضيع، كما حدث خلال السنة الماضية،
معتبرا أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي جعلا من الضروري تشديد آليات
المراقبة والتصدي لكل وسائل الغش.
وأشاد الوزير، في هذا السياق، بإطلاق خط إنتاج
جهاز مغربي الصنع والابتكار يمنع الغش والتجسس خلال الامتحانات، عبر كشف الموجات
الراديوية.
ويأتي هذا الجهاز، الذي طورته وصنعته المقاولة
الناشئة SensThings التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، ومن
المرتقب أن يتم اعتماده على الصعيد الوطني خلال امتحانات البكالوريا بداية شهر
يونيو المقبل، في إطار تطوير الجيل الثاني من نظام
"T3 Shield"، وهو جهاز
محمول ومتطور مخصص لمكافحة الغش خلال امتحانات البكالوريا.
الذكاء الاصطناعي في التصحيح
في جانب آخر، كشف الوزير عن توجه الوزارة نحو
توظيف الذكاء الاصطناعي أيضا في عملية التصحيح، موضحا أن دورة 2026 ستعرف مرحلة
تجريبية تهدف إلى الحد من الأخطاء المرتبطة بتنقيط أوراق الامتحانات، بما يقلص
الحاجة إلى طلبات إعادة التصحيح من طرف التلاميذ.
وأضاف أن النموذج المرتقب خلال السنة المقبلة
سيعتمد على تصحيح أولي يقوم به الأستاذ، قبل تدخل الذكاء الاصطناعي كآلية إضافية
للمراقبة والتدقيق وضمان أكبر قدر من الدقة والإنصاف في منح النقط.
وبخصوص المعطيات التنظيمية، أفاد الوزير بأن
اختبارات الدورة العادية لامتحانات البكالوريا ستجرى أيام 4 و5 و6 يونيو 2026،
داخل 2007 مؤسسات تعليمية، موزعة على حوالي 26 ألف قاعة امتحان، مع تعبئة نحو 150
ألف إطار تربوي وإداري للإشراف على مختلف مراحل الامتحانات.
كما أوضح أن عدد المترشحين بلغ هذه السنة 520 ألف
مترشح، من بينهم 100 ألف مترشح حر، مسجلا تراجعا بنسبة 8 في المائة، مقابل ارتفاع
عدد المتمدرسين إلى 420 ألف مترشح بنسبة زيادة بلغت 10,7 في المائة.
تتبع مسار أوراق التحرير
من بين مستجدات دورة 2026 أيضا، أشار الوزير إلى
اعتماد نظام رقمنة جديد يعتمد على "أكواد" خاصة لتتبع مسار أوراق
التحرير منذ بداية عملية التصحيح إلى نهايتها، في إطار تعزيز الشفافية وتتبع مختلف
مراحل المعالجة.
في المقابل، شدد عدد من النواب خلال تعقيباتهم على
أن التطور الإلكتروني يفرض بذل مجهودات إضافية للتصدي لعمليات الغش وتسريب
الامتحانات، مع الدعوة إلى تفعيل المقتضيات القانونية بشكل صارم لمحاربة كل أشكال
التسريب المرتبطة بالامتحانات الإشهادية.


إرسال تعليق
إضافة تعليق على الموضوع مع عدم تضمنه لعبارات مسيئة
شكرا على مشاركتكم